ليست هذه هي المرة الأولى التي نكتب فيها عن المدارس الخاصة ولن تكون الأخيرة لأن هناك شكاوى مستمرة من أولياء أمور الطلاب والطالبات الذين يدرسون في هذه المدارس وتتلخص معظم هذه الشكاوى في مسألة رفع بعض المدارس الخاصة الأقساط المدرسية بدون أن تكون هناك ضوابط من أية جهة رسمية أو غير رسمية.

الآن نحن على أبواب المدارس التي ستفتح أبوابها بعد عيد الفطر مباشرة وهنالك مؤشرات على أن بعض المدارس الخاصة سترفع أقساطها وأولياء أمور الطلاب والطالبات مضطرون للموافقة على هذا الرفع لأنه لا مجال أمامهم إلا الموافقة أو نقل أبنائهم من المدارس التي يدرسون فيها إلى مدارس أخرى وهذه المدارس الأخرى لا تختلف كثيرا عن المدارس السابقة.

وقد يقول قائل لماذا لا ينتقل طلاب المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية وهذا القول فيه نوع من عدم المعرفة لأن المدارس الخاصة هي جزء مكمل للمدارس الحكومية ولا يمكن للمدارس الحكومية أن تستوعب طلاب المدارس الخاصة لأن عدد هؤلاء الطلاب كبير جدا إضافة إلى ذلك فإن بعض المواطنين يفضلون وضع أبنائهم في مدارس خاصة لإعتبارات اجتماعية كثيرة لا مجال لذكرها الآن حتى لو إضطروا إلى الاستدانة أو على حساب معيشة عائلاتهم.

وزارة التربية والتعليم لا تتدخل على الإطلاق في مسألة الأقساط المدرسية أو ثمن كتب اللغات الأجنبية وهي تقول بأن قانون التربية والتعليم لا يسمح لها بالتدخل إلا في العملية التربوية لكننا نقول بأنه من غير المعقول أن تترك هذه الوزارة الحبل على الغارب لأصحاب المدارس الخاصة لكي يرفعوا الأقساط المدرسية كما يشاؤون أو يبيعون كتب اللغات الأجنبية بأسعار خيالية فقد روى لنا بعض أولياء أمور طلاب يدرسون في هذه المدارس بأن ثمن كتب طالب في الصف الأول الإبتدائي يتجاوز المئة دينار وأن ثمن كتاب واحد للغة الإنجليزية لطالب في الصفوف الإعدادية يتعدى الخمسين دينارا.

المدارس الخاصة هي أولا وأخيرا مؤسسات استثمارية وأصحابها أنشأوها من أجل الاستثمار في أموالهم ومن حق هؤلاء أن يحصلوا على مردود مادي نتيجة توظيف أموالهم في إحدى المدارس لكن عندما يصبح الاستثمار جشعا واستغلالا للناس يجب أن تتدخل الدولة ممثلة بوزارة التربية والتعليم للوقوف مع المواطنين الذين يدرسون أبناءهم في هذه المدارس وإذا كانت حجة هذه الوزارة بأن قانون التربية والتعليم لا يسمح لها بالتدخل فإن بالإمكان تعديل هذا القانون ووضع مادة فيه تتيح لوزارة التربية أن تتدخل وأن تضع نظاما للأقساط المدرسية ونسبة رفع هذه الأقساط كل سنة أو سنتين أو حسب ما تراه مناسبا.

نتمنى ألاّ ترفع المدارس الخاصة أقساطها لأن المواطنين غير قادرين على الدفع خصوصا الذين لديهم عدة أولاد وبنات وإذا كان لا بد من الرفع فليكن هذا الرفع معقولا ومقبولا وألاّ يرهق المواطنين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور