تحتفل الاذاعة الأردنية اليوم بعيدها الثاني والخمسين ففي مثل هذا اليوم من عام 1959 إنطلق صوت الأردن عبر أثير هذه الإذاعة الحبيبة بصوت المغفور له بإذن الله الملك الحسين طيب الله ثراه حيث قدمه الإعلامي الكبير صلاح أبو زيد أطال الله في عمره وفي مساء نفس اليوم أقيم إحتفال فني في قاعة سينما بسمان حضره المغفور له الملك الحسين وكبار رجالات الدولة لأنه لم تكن في عمان في ذلك الوقت قاعات كبيرة وأذكر أنني كنت في ذلك الوقت في الصف الثامن وقد سهرت مع شقيقي أمام المذياع لمتابعة ذلك الحفل الذي كان من بين نجومه صابر الصفح وزكية حمدان وسميرة توفيق التي لم نكن قد سمعنا بها من قبل وقد جاءوا من لبنان الشقيق بالإضافة إلى بعض المطربين الأردنيين لأنه لم تكن لدينا أي مطربة في ذلك الوقت.
الإذاعة الأردنية مدرسة إعلامية متميزة فقد خرجت مئات الإعلاميين المتميزين الذين عملوا في مختلف الإذاعات والتلفزيونات العربية والأجنبية فقد عمل هؤلاء الإعلاميون في إذاعة صوت أميركا وإذاعة وتلفزيون لندن وإذاعة إيران الناطقة بالعربية وجميع إذاعات وتلفزيونات دول الخليج العربي وما يزال عدد كبير منهم يعمل في هذه الإذاعات والتلفزيونات.
إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية ما زالت صوت الأردن النابض بالحياة وما زالت منبرا إعلاميا مهما تنقل الحدث على مدار الساعة وتتابع ما يستجد من أحداث في هذا العالم وتقدم البرامج السياسية والإجتماعية وبرامج الأسرة وبرامج الخدمات كالبث المباشر وغيره من البرامج التي تتواصل مع المواطنين وكذلك البرامج الحوارية التي تعبر فيها الشخصيات الي تستضيفها من مختلف الأطياف والإنتماءات عن آرائهم بمنتهى الحرية والديمقراطية حتى أصبحت منبرا للرأي والرأي الآخر.
الإذاعة الأردنية ليست مؤسسة حكومية فقط مثل باقي مؤسسات الدولة لأن لها خصوصية معينة خصوصا وأن عملها فني مئة بالمئة وهي تعمل على مدار الليل والنهار وفي الظروف القاهرة التي مرت على الأردن وعلى المنطقة وكان الزملاء في هذه المؤسسة الوطنية الرائدة ينقطعون عن ذويهم عدة أيام وهم يجلسون خلف مكاتبهم أو أجهزتهم يعملون بصمت وإصرار حتى لا ينقطع هذا الصوت العربي الحر عن العالم. أما في الظروف الجوية الصعبة التي يكون الناس فيها داخل منازلهم وبين عائلاتهم فإن موظفي الإذاعة كانوا يحضرون إلى عملهم بواسطة مجنزرات الجيش العربي لأن صوت الإذاعة يجب أن يبقى عاليا مهما كانت الظروف والأحوال.
في عيد الإذاعة الثاني والخمسين نقول لهذه الإذاعة الحبيبة ولكل الزملاء العاملين بها كل عام وأنتم بخير من المدير وحتى أصغر موظف متمنين لهذه المؤسسة الإعلامية العريقة التقدم والإزدهار ومزيدا من الإنفتاح بحيث تظل منبرا لجميع الأردنيين وصوتا للحق ومنارة تشع في العالم العربي كما نتمنى لها أن تبقى المدرسة الإعلامية المميزة التي خبرناها طوال هذه السنوات وكل عام وإذاعتنا الحبيبة بألف ألف خير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور