أثبتت الاحداث ان الاردنيين جميعا ملتفون حول قيادتهم ليس خوفا بل إقتناعا ، لكن هذا الإلتفاف حول هذه القيادة لا يمنع من مواجهة الواقع والحقائق الموجودة على الأرض ومن أهم هذه الحقائق وجود إحتقان في الشارع الأردني ، وهذا الإحتقان لم يأت من فراغ بل من أسباب عديدة بعضها داخلي و بعضها ناجم عن الوضع العالمي والازمة الاقتصادية التي تاثرت بها كل دول العالم.

من أهم أسباب هذا الإحتقان هو شعور المواطن الأردني بالظلم والقهر لأنه يعتقد أن هناك فسادا يمارسه البعض على حساب قوته وقوت أبنائه وهذا الفساد الذي يحصل بسببه هؤلاء البعض على ملايين الدنانير لا يحاسب مرتكبوه على ما فعلت أيديهم ولا يطالهم الحساب. وإذا كانت الحكومة الحالية قد حولت بعض ملفات الفساد إلى دائرة مكافحة الفساد فإن هذه الملفات ما زالت في طور البحث والمناقشة ولم تجر محاكمة أي فاسد حتى الآن أو تسترد بعض الملايين التي سرقها بدون وجه حق .والأهم من هذا أن الأردنيين يعتقدون أن هناك ملفات فساد كثيرة يجب أن تحول إلى دائرة مكافحة الفساد لكنها لم تحول حتى الآن وهم لا يعرفون السبب .

كذلك يتساءل الأردنيون عن سبب إرتفاع المديونية الدولية على بلدهم إلى حوالي خمسة عشر مليار دولار بعد أن كانت قبل سنوات قليلة ستة مليارات وهم مقتنعون إلى حد ما أن الستة مليارات الأولى صرفت على إقامة بنية تحتية مميزة لكنهم يتساءلون كيف إرتفعت هذه المديونية بهذا الشكل وعلى ماذا صرفت هذه المليارات التسعة ؟ .

و ما زال الأردنيون يعبرون عن معاناتهم من خلال أحاديثهم في الصالونات السياسية أو الجلسات العادية وهم من خلال هذه الأحاديث يسمون الأشياء بمسمياتها ولم يعودوا كما كانوا في السابق يتحدثون بأصوات هامسة بل بأصوات مرتفعة وهنا تكمن الخطورة والخوف من أن ينتقل الإحتقان إلى الشارع وهو ما لا نريده في هذا البلد الآمن الذي نحرص جميعا على إستقراره .

لقد أصبح الأردن أنموذجا في التكاتف والتلاحم وهذا التكاتف والتلاحم لا نريده أن يتصدع بفعل بعض الإشاعات أو الأفعال غير المسؤولة من البعض أو بصراحة أكثر من الذين يمارسون الفساد على حساب الفئات الفقيرة التي لا تجد أحيانا ما يقيم أودها وأود أبنائها لأن هؤلاء الفاسدين أكلوا الأخضر واليابس وانتفخت جيوبهم على حساب هذا الشعب الطيب .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور