رسالة الملك إلى الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء حول الإصلاح السياسي والاقتصادي لم تأت من فراغ بل من شعور جلالته ومعرفته التامة بأن هناك قوى تحاول تأخير عملية الإصلاح وبالتالي تمييعها حتى تظل الأمور على ما هي عليه وهذه القوى لها أهداف مشبوهة ولا تصب في مصلحة الوطن والمواطنين ومن هذه الأهداف أن يظل الشارع الأردني متوترا وأن تستمر الاعتصامات والاحتجاجات لأنها لا تستطيع ممارسة أدوارها المشبوهة إلا من خلال هذه الأجواء.

جلالة الملك الذي عودنا على التدخل دائما في الوقت المناسب ووضع النقاط على الحروف كان واضحا وحازما في رسالته إلى رئيس الوزراء عندما أكد بشكل قاطع لا يقبل التأويل بأنه لن يلتمس عذرا للتأخير في دورة الحياة في عروق الإصلاح السياسي والاقتصادي وقال بأن مسيرة الإصلاح تحتاج إلى إجراءات سريعة وحاسمة.

إن جلالة الملك هو الأقرب دائما إلى شعبه ويعرف تماما بماذا يفكر هذا الشعب وما هي أوجاعه وهمومه وما تعانيه بعض فئاته من القوى التي تحدثنا عنها فنجده قد شدد على استقلال الجامعات وضمان حرياتها الأكاديمية والفكرية والإبداعية واتخاذ إجراءات فورية لإنهاء أي تدخل في شؤون الجامعات ومعاهد العلم.

لم تترك رسالة الملك محورا من المحاور التي تتطلب الإصلاح إلا وتناولتها بالشرح والتفصيل وكانت واضحة وصريحة لا لبس فيها ولا غموض خصوصا ما يهم الوطن والمواطنين فالحديث الدائم الذي يدور في الشارع الأردني عن الفساد والفاسدين حسمه جلالته عندما أكد بشكل قاطع على ضرورة ملاحقة الفاسدين والإطاحة بهم وعزلهم وركزت الرسالة على موضوع المواطنة الذي أثار جدلا شديدا بعد فك الارتباط مع الضفة الغربية فأكد على ضرورة دراسة ملفات كل من لحقه غُبن أو ظُلم وفق قرارات وتعليمات فك الارتباط وقال بأن الأردن للأردنيين ولن يفقد أي مواطن حقه الذي كفله الدستور والقانون وأكد على دعم أشقائنا في فلسطين الحبيبة والتمسك الثابت بحق العودة المقدس.

رسالة جلالة الملك هي عبارة عن خريطة طريق للحكومة وللجنة الحوار الوطني حتى يتم الإصلاح السياسي والاقتصادي المنشود خلال ثلاثة أشهر وحتى لا تظل البيرقراطية حجر عثرة في سبيل إنجاز متطلبات الناس وركز على ضرورة اتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة تضمن إيجاد فرص عمل للشباب الذين يعانون من البطالة وذلك بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

أما الإعلام فقد أكدت الرسالة الملكية على ضرورة إعداد إستراتيجية تقوم على قاعدة الحرية والمساواة ومراجعة التشريعات الناظمة للإعلام لحماية المواطن من الإساءة واغتيال الشخصية.

لقد تناولت الرسالة كما قلنا كل هموم المواطنين والمفاصل التي تتطلب إصلاحا سياسيا واقتصاديا فاعلا فقوانين الاستثمار تحتاج إلى مراجعة شاملة والقضاء النزيه والمستقل ضمانة لتحقيق العدالة والمساواة ولم تنس الرسالة الملكية الفنانين والمبدعين فقال جلالته بأنه يجب إعطاء الدعم الكامل للفنانين والمبدعين وأخيرا استنهض جلالته المروءة والإرادة في كل أردني للمحافظة على دولته ودستوره والإنجازات التي تحققت عبر السنوات الماضية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور