غير معقول هذه الممارسات التي تجري في بعض شوارعنا وهي ممارسات بكل المقاييس غير حضارية وغير مقبول أن تحري مسيرات بالسيارات وراكبوها يخرجون أجسادهم من النوافذ أمام سمع وبصر رجال السير وهم يطلقون لمسجلاتهم العنان ويتسببون بأزمات سير خانقة فيعطلون الناس عن أعمالهم ولا يأبهون لكل ذلك لأنه لا توجد جهة تردعهم عن هذه الممارسات.

الولاء والإنتماء للوطن ولجلالة الملك لا يتم بهذه الصور الفوضوية بل بالعمل والنظام والمسؤولية عن كل ما نفعله وجلالة الملك يرفض هذا النوع من الممارسات فالأردن بلد الأسرة الواحدة والأردن مثل أعلى في التعايش والتسامح وإذا كان لنا مثل في ذلك فهو جلالة الملك الذي يتعامل مع شعبه كأسرة واحدة فهو الأب لهذه الأسرة يسامح المخطىء الذي يحيد عن درب الصواب فيعود عن خطأه ويجوب الأردن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه ليطلع على أحوال أبنائه لا يفرق بين مواطن ومواطن يساعد المحتاج ويعالج المريض ويغيث الملهوف ولا يقبل أن يفرق أحد بين أبناء الوطن الواحد.

إذا كان البعض قد مارس أي نوع من أنواع الإستفزاز أو رفع شعارات يعتقد البعض أنها غير مقبولة فليست الطريقة المثلى في الرد عليهم بهذا الأسلوب لأن الخطأ لا يعالج بالخطأ وأبناء هذا الوطن جميعا حتى الذين يخرجون عن جادة الصواب يعودون في النهاية إلى صوابهم ونحن نعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة تجاوزنا فيها كل ما من شأنه أن يسيء إلى نسيجنا الإجتماعي وإلى وحدتنا وأهدافنا الوطنية والقومية النبيلة فالأحداث التي مرت على بلدنا من المفروض أنها صقلتنا وعلمتنا أن الإستقرار هو رأسمالنا الوحيد الذي يجب أن نتمسك به وأن ندافع عنه وأن لا نسمح لأي كان بإختراقه.

من حق كل واحد منا أن يعبر عما يعتقده أو يراه مناسبا وهذا الحق كفله له الدستور ومن حقنا جميعا أن ندلي بآرائنا بغض النظر عن ماهيتها والمهم هو أن نقبل الآخر وأن نلجأ جميعا إلى لغة الحوار لأن لغة الحوار هي لغة الحضارة وهي لغة الشعوب الراقية فلا يجوز أن نصادر حق البعض في التعبير وأن نحتكر الحقيقة لأن ذلك يخالف كل قواعد المنطق المعروفة في هذا العالم.

إن بلدنا أصبح مضرب المثل في الأمن والإستقرار وبدون الأمن والإستقرار لا يمكن أن يكون هناك إستثمار أو سياحة أو أي نوع من أنواع التنمية وقد لا يعلم البعض أن عددا كبيرا من المجموعات السياحية التي كانت تنوي التوجه إلى الأردن قد ألغت حجوزاتها وأن العالم يعتقد أن هناك حربا في بلدنا والتوجه إليه يشكل خطورة كبيرة وحتى الإخوة الخليجيون الذين كانوا يملأون شوارعنا لا نكاد نلمح واحدا منهم في ظل ما إستجد من ظروف.

لنتق الله في بلدنا ونعيد النظر في بعض الممارسات التي نقوم بها لأنها أصبحت تؤثر سلبا علينا جميعا ولنعط الحكومة فرصة للإصلاح لأن الإصلاح المطلوب لا يتم في يوم وليلة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور