من حق أي فئة من فئات المجتمع الأردني أن تعلن الاضراب أو تعتصم أو تخرج في مظاهرة سلمية وقد كفل الدستور لهذه الفئات التعبير عن آرائها أو مطالبها بهذه الوسائل السلمية وقد جرت خلال الأشهر الأخيرة عشرات الفعاليات من إضرابات وإعتصامات ومظاهرات وكانت كلها فعاليات سلمية وكان رجال الأمن يحمونها ولم تحدث أي إشكالات باستثناء ما حدث على دوار الداخلية.. اضافة لما حدث في الزرقاء من اعتداءات مبيتة على رجال الأمن العام من فئة ضالة لم تحترم حق التعبير السلمي بل كان أفرادها يحملون الخناجر والعصي والسيوف والجنازير.. الخ وقد لاقت الأعمال التي قامت بها هذه الفئة استنكار المجتمع الأردني بكل فئاته وأطيافه لأن ما قاموا به بعيدا كل البعد عن عاداتنا وأعرافنا.
هذه المقدمة الطويلة نسوقها لنتحدث عن إضراب الأطباء الذي مضى عليه تسعة أيام وقد سبب هذا الإضراب إشكالات صحية لعدد كبير جدا من المواطنين الأردنيين المرضى الذين يراجعون العيادات الحكومية والمستشفيات.
المواطنون المرضى الذين يراجعون المراكز الصحية يحصلون على الدواء لمدة شهر ثم يعودون لمراجعة الأطباء في المراكز الصحية ليصرف لهم الدواء لمدة شهر آخر وهكذا وخلال الإضراب ذهب المئات من المواطنين للحصول على أدويتهم المقررة لكن الأطباء إعتذروا عن مقابلتهم بحجة الإضراب ولم يتمكنوا من الحصول على أدويتهم المقررة.
بعض هؤلاء المرضى يعانون من إرتفاع الضغط أو السكري أو أمراض القلب ولا يمكنهم الاستغناء عن الدواء ولو ليوم واحد وبعضهم ليست لديه القدرة على شراء الدواء من الصيدليات الخاصة وقد ساءت حالاتهم المرضية كذلك فإن هناك آلاف المرضى الذين كانت لهم مواعيد محددة لمراجعة المراكز الصحية للحصول على الدواء وقد ألغيت هذه المواعيد بسبب الإضراب كما أن جميع العاملين في المراكز الصحية لتقديم الخدمات المساندة مثل الصيادلة وفنيي الأشعة والمختبر والإداريين لا يمارسون أي عمل الآن بسبب الإضراب وهذا يعني خسارة كبيرة بسبب هذا التعطيل.
نحن لا نصادر حق الأطباء في الإضراب أو التعبير عن مطالبهم فهذا حق كفله لهم الدستور الأردني لكن فئة الأطباء تختلف عن كل فئات المجتمع الأردني لأنهم يمارسون مهنة إنسانية لا يمكن الاستغناء عنها ولو لساعة واحدة وهم قد أقسموا اليمين على الإخلاص لهذه المهنة والإضراب الذي يقومون به الآن أثر كثيرا على آلاف المرضى وقد جرت العادة في كل دول العالم أن إضرابات الأطباء تكون إضرابات جزئية أي أنهم يتوقفون عن العمل ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات ثم يعودون إلى مزاولة عملهم أما أن ينقطعوا عن العمل لأيام بدون أن يمارسوه ولو لساعة واحدة في اليوم فهذه بصراحة مسألة غير مقبولة أبدا ولا يمكن إعتبارها تعبيرا عن الرأي أو المطالب التي ينادون بها.
كما قلنا سابقا فإن من حق الأطباء الإضراب لكننا نتمنى عليهم أن يكون إضرابهم جزئيا وليس كاملا من أجل المرضى المساكين الذين تضرروا كثيرا من هذا الإضراب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور