أتاحت لي الظروف أن أزور بريطانيا هذه الدولة التي لم تكن تغيب عنها الشمس عندما كانت امبراطورية وتستعمر أكثر من نصف دول العالم لكنها تقلصت الآن داخل حدودها فقط.

يقول البريطانيون الذين التقيت بهم بأن توني بلير رئيس الوزراء السابق فتح أبواب بلاده لكل من هب ودب لذلك نشاهد في الشوارع العشرات من الناس من غير البريطانيين كما أن دخول دول أوروبا الشرقية في الاتحاد الأوروبي جعل حدودها مفتوحة للعمالة الرخيصة القادمة من تلك الدول ما جعل نسبة البطالة تزداد كثيرا وما زاد الطين بلة إشتراك بريطانيا في الحرب على العراق وفي افغانستان لذلك نجد الشعب البريطاني يشكو من النسبة العالية للضرائب التي فرضتها الحكومة الحالية بسبب العجز المالي في موازنتها.

يلفت نظر الزائر إلى بريطانيا النظام العام والتزام الناس هناك بالقوانين فعلى سبيل المثال يلتزم جميع السائقين بإعطاء الأولوية في جميع النقاط المرورية كما يحترم هؤلاء السائقون ممرات المشاة ولا يمكن أن يتجاوزوها إذا كان هناك أحد المواطنين يريد قطع الشارع.

في بريطانيا لا يسمح بالتدخين على الإطلاق تحت أي سقف حتى داخل المنازل وتجد جميع المواطنين ملتزمين بذلك إلتزاما تاما فمن أراد التدخين يخرج إلى الشارع أو إلى شرفة المنزل.

معظم السيارات هناك تعمل على الديزل وسعره أغلى من سعر البنزين والأهم أنك لا تشم أي رائحة أو تلمح الدخان الأسود يخرج من عوادم السيارات لأن مادة الديزل نقية جدا وليست كما هي موجودة عندنا حيث أن نسبة الكبريت فيها عالية جدا وعلينا جميعا أن ندفع ثمن التلوث واستنشاق الدخان الأسود المسرطن.

يلاحظ الزائر إلى بريطانيا أن كل المواطنين يلتزمون بالدور في أي مكان ولا يمكن لأحد أن يتجاوز هذا الدور حتى أن البعض يقول إن المواطن البريطاني يقف على الدور حتى لو كان وحده.

في أحد الأيام كنت مع شاب بريطاني في سيارته وقد نسينا وضع أحزمة لأمان ولم نلمح أي شرطي سير في الشارع لكن فجأة ظهرت إحدى الشرطيات وأوقفتنا وحررت مخالفة قيمتها ستون جنيه إسترليني.

لا يتسع المجال في هذه الزاوية المحدودة للكتابة عن الانطباعات التي تتشكل عند الزائر لذلك البلد والالتزام الحقيقي بالقوانين فالبريطانيون جميعا تحت القانون مهما كان موقع الواحد منهم ومهما كانت منزلته ولا يسمح لأحد باختراق القوانين كما يحد


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور