تهتم معظم دول العالم بالأطفال والطفولة وتقيم مؤسسات متخصصة للعناية بالأطفال وتخصص ميزانيات لهذه الغاية والسبب في ذلك هو أن الأطفال هم الجيل القادم والذين سيصبحون بعد عدة سنوات شبابا والعامود الفقري الذي يعتمد عليه الوطن.
في بلدنا هناك اهتمام بالطفولة لكنه لا يصل الى ما يجب أن يكون عليه وهذا الاهتمام يتوزع بين عدة مؤسسات وقد يكون ثانويا الى حد ما من حيث اهتمام هذه المؤسسات فلدينا على سبيل المثال ثلاث مجلات رئيسية خاصة بالأطفال أحدها تصدر عن وزارة الثقافة والثانية تصدر عن الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى والثالثة تصدر عن صحيفة الرأي وبصراحة فان هذه المجلات لا توزع الا على عدد قليل من الأطفال مع أنها غنية بالمواد الثقافية والعلمية والأدبية الخاصة بالأطفال كما أن بعض الكتاب والأدباء يصدرون كل سنة عددا من الكتب الخاصة بالأطفال تتضمن قصصا أو شعرا أو بعض المواد العلمية لكن بعض هذه الكتب يصدرها أناس ليسوا متخصصين بأدب الطفل وتكون كتبهم غير محببة للأطفال سواء من حيث المضمون أو من حيث الأسلوب.
يعتقد بعض الأدباء الذين لهم علاقة بأدب الطفل أننا بحاجة الى مجلس أعلى للطفولة بحيث يضع برامج وخططا للنهوض بهذا الأدب ويستوعب كل المؤسسات التي لها علاقة بأدب الأطفال بحيث تكون مهمة هذا المجلس تشجيع الكتابة للأطفال وتقييم الكتب المتخصصة بأدب الأطفال قبل صدورها وكذلك المجلات ومحاولة تعميم ثقافة الطفل على جميع المدارس بدون استثناء وينقل بعض النشاطات التي تقام في العاصمة عمان والخاصة بالأطفال الى محافظات المملكة لأن الأطفال في هذه المحافظات محرومون من الاطلاع على المجلات وعلى الكتب الخاصة بهم لأنها مع الأسف الشديد لا تصلهم ولأن جميع النشاطات التي تقوم بها بعض المؤسسات وحتى الأفراد والخاصة بالأطفال لا تقام الا في العاصمة عمان.
ان تشكيل مجلس أعلى للطفولة ضرورة وطنية لأن الأطفال هم رجال المستقبل وعلينا جميعا مسؤولية تنمية قدراتهم العقلية ومداركهم ومواهبهم لكي تتسع آفاقهم ويخرجون الى الحياة وهم أكثر نضجا وقدرة على استيعاب ما يجري حولهم.
ان الكرة الآن في مرمى وزارة الثقافة لأنها هي الجهة الرسمية التي لديها الصلاحية على اقتراح اقامة مثل هذا المجلس خصوصا وأن وزير الثقافة الحالي الأستاذ نبيه شقم يتفهم هذه المسألة تفهما جيدا ويقدر معنى أن يكون لدينا مجلس أعلى للطفولة يكون مظلة لجميع النشاطات الخاصة بالأطفال خصوصا عندما يكون أعضاؤه من الناس القادرين على وضع الخطط الاستراتيجية التي يمكن أن تنهض بالطفولة وتنميها بشكل يخدم هذه الفئة من الأبناء الذين هم عماد الوطن في المستقبل واللبنات التي يعتمد عليها في بناء مستقبل مشرق لهم ولنا جميعا باذن الله.
نتمنى أن تأخذ هذه الملاحظة الاهتمام الذي تستحق وأن تبادر وزارة الثقافة الى تنفيذ هذه الفكرة وترجمتها على الواقع.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور