يحاصر الاسرائيليون قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات ويمنعون دخول المواد الغذائية ومواد البناء والمواد الطبية والأدوية وأي مواد أخرى يحتاجها سكان هذا القطاع الا من خلال المعابر التي يسيطرون عليها وأحيانا تتعطل مولدات الكهرباء التي تزود السكان والمصانع بالكهرباء بسبب نقص الوقود وكل ذلك يتم تحت سمع العالم وبصره والمنفذ الوحيد الذي يمكن أن يساعد هؤلاء السكان هو معبر رفح الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية لكن هذا المنفذ كان يغلق بتعليمات من الرئيس المصري السابق حسني مبارك وحكومته ولا يفتح الا في أوقات محدودة جدا ولمدة يومين أو ثلاثة أيام ولا يسمح بالعبور منه الا للمرضى أو الطلاب أو بعض الفئات المحدودة والسبب أن الاسرائيليين لا يريدون فتح هذا المعبر لكي يظل القطاع محاصرا من قبلهم ويتحكمون بكل ما يدخل الى هذا القطاع. وكانت السلطات المصرية في العهد السابق تمنع أحيانا المساعدات الانسانية التي تتبرع بها بعض المنظمات الانسانية الدولية أو بعض الأفراد والدول من دخول قطاع غزة عن طريق معبر رفح أو تؤخر هذه المساعدات عند المعبر لعدة أيام بل انها كانت تطرد أحيانا بعض الأشخاص والشخصيات المرافقة لقوافل المساعدات لمجرد اطلاقهم تصريحات ينتقدون فيه التأخير غير المبرر لهذه القوافل وتعتبرهم أشخاصا غير مرغوب فيهم.

هذا الوضع الانساني المأساوي جعل بعض المواطنين الغزيين يلجأون الى حفر الأنفاق بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية من أجل تهريب بعض المواد الغذائية ومواد البناء والأدوية وبعض الأشياء التي يحتاجها سكان القطاع وقد قامت السلطات المصرية بوضع جدار فولاذي بمساعدة أميركية من أجل منع حفر الأنفاق وكانت الطائرات الاسرائيلية تشن غارات متواصلة لتدمير هذه الأنفاق فيسقط عدد من الشهداء الفلسطينيين المتواجدين هناك.

يوم السبت الماضي تقرر فتح معبر رفح بشكل دائم وبقرار من المجلس العسكري الحاكم في مصر والسماح للفلسطينيين بدون استثناء بالعبور من هذا المعبر وقد لاقى هذا الاجراء ارتياحا كبيرا من قبل الفلسطينيين في القطاع ومن قبل السلطة الفلسطينية والعرب وعدد كبير من الدول والمنظمات لأنه سيكون متنفسا للفلسطينيين سكان قطاع غزة الذين يزيد عددهم عن المليون ونصف المليون نسمة والذين يعانون من الحصار الاسرائيلي الظالم منذ حوالي أربع سنوات.

هذا الاجراء من قبل المجلس العسكري الحاكم في مصر لم يعجب الحكومة الاسرائيلية التي تريد أن يبقى القطاع محاصرا لذلك فقد سمعنا عددا من المسؤولين الاسرائيليين يلقون تصريحات غاضبة من فتح معبر رفح وحجتهم في ذلك هو خوفهم من تهريب الأسلحة الى قطاع غزة عبر هذا المعبر بل ان بعض هؤلاء المسؤولين الاسرائيليين اقترح اعادة ضم هذا القطاع الى جمهورية مصر العربية وهذا الاقتراح بالطبع مرفوض شكلا ومضمونا سواء من قبل المسؤولين المصريين أو من قبل السلطة الفلسطينية.

المسؤولون الاسرائيليون لم تعجبهم أيضا المصالحة بين حركتي فتح وحماس التي تمت تحت رعاية المجلس العسكري الحاكم في مصر والتي بقيت تراوح مكانها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك منذ العام 2006.

تصريحات المسؤولين الاسرائيليين لن تقدم ولن تؤخر شيئا، فالمعبر فتح وسيظل مفتوحا ومصر تمارس حقها السيادي على أراضيها ولم تأخذ اذنا من أحد عندما قررت فتح المعبر وسيكون قرارها السياسي مستقلا في المستقبل وستعود باذن الله الى ممارسة دورها القومي الذي افتقدناه مع الأسف لأكثر من ثلاثين عاما.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور