بالرغم من التصريحات الكثيرة التي تصدر عن وزيرة السياحة وعن كل مسؤولي الوزارة حول السياحة الداخلية إلا أن هذه التصريحات بعيدة جدا عن واقع هذه السياحة وعن متطلباتها بل إن السياحة الداخلية تتراجع سنة بعد سنة لأسباب كثيرة وهذا ما يدعو الأردنيين إلى قضاء إجازاتهم خارج الوطن وعدم الذهاب إلى المناطق السياحية في الأردن.

هنالك بعض الفنادق أو الإستراحات السياحية المنتشرة في بعض المناطق ومعظم هذه الفنادق والإستراحات تصنيفها نجمتان أو نجمة واحدة ومع ذلك فإن أجرة الليلة الواحدة فيها تتعدى الخمسين دينارا بل إن هناك بعض الإستراحات التي هي عبارة عن خيم وشاليهات تصل أجرة النوم فيها لليلة واحدة إلى خمسة وسبعين دينارا فقط لا غير علما بأن المواطن الأردني يستطيع أن يسافر بهذا المبلغ إلى لبنان أو سوريا لمدة أربعة أيام مع أجرة الطريق والفندق.

أما المواقع السياحية المشهورة والقريبة من عمان مثل جرش وقلعة الربض فإن زيارتها تعتبر معاناة وذلك بسبب سوء إدارة الوزارة لهذه المواقع والإستهانة بالزوار الذين يذهبون إليها وسنعطي أمثلة من الواقع.

مواطن نعرفه ونثق به إتصل بهذه الزاوية وقال بأنه إصطحب أحد ضيوفه الأجانب إلى قلعة الربض وأثناء مسيره من جرش إلى عجلون لم يلمح لافتة واحدة تدله على الطريق إلى عجلون أو إلى قلعة الربض.

بعد وصوله إلى عجلون سأل عن الطريق إلى القلعة فدلوه عليها مع أن المفروض أن تكون هناك لافتات توضيحية وبعد وصوله إلى الساحة الموجودة عند الطريق التي تصعد إلى القلعة منعه الحراس من الوقوف في هذه الساحة الواسعة وطلبوا منه الوقوف على جانب الطريق الذي يصعد إلى القلعة وبالفعل أوقف سيارته كما أمروه واتجه هو وضيفه صعودا إلى القلعة مشيا على الأقدام تحت أشعة الشمس الحارقة وعند باب القلعة طلب منه الحارس التذاكر فأخرج النقود ليدفع إلا أن الحارس أبلغه بأن عليه العودة إلى مبنى الإدارة والحصول على التذاكر من هناك وهذا المبنى بعيد عن القلعة لكنه إمتثل للأمر وعاد مع ضيفه إلى مكان بيع التذاكر وإضطر إلى الصعود مرة أخرى إلى القلعة وهذه العملية فيها معاناة شديدة للزائر خصوصا في فصل الصيف أو إذا كان هذا الزائر متقدما قليلا في العمر.

السؤال الذي نسأله هو ما المانع أن تكون هناك تذاكر على باب القلعة لكي تباع للزائرين؟. ومتى يمكن أن نتعامل مع الأساليب الإدارية الحديثة في إدارة مواقعنا السياحية؟. وهل من المعقول أن يصعد الزائر إلى القلعة مشيا على الإقدام لمدة ربع ساعة ثم يعود مرة أخرى للحصول على التذاكر؟.

وما ينطبق على قلعة الربض ينطبق أيضا على مدينة جرش الأثرية فالزائر يقطع مسافة طويلة تحت الشمس ثم يطلب منه العودة للحصول على التذاكر.

السؤال الذي نسأله هو: متى تفهم وزارة السياحة أن السياحة أصبحت اليوم صناعة ويجب أن نتعامل معها على هذا الأساس؟. ومتى سنوقف التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع عن السياحة الداخلية ونحن جميعا نعرف احوال السياحة الداخلية عندنا؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور