الكتابة الكوميدية من أصعب أنواع الكتابة؛ لأنها تحتاج إلى كتاب مثقفين وقادرين على فعل الكتابة ومتمكنين من هذا الفعل والأهم من هذا كله أن لديهم القدرة على خلق مواقف تكون متضادة أو متناقضة أو تفلسف الواقع بحيث يراه المشاهد كما هو لكن الكاتب الكوميدي يستطيع توظيف هذا الواقع والمواقف المريرة بشكل يجعل المشاهد يضحك منها وعليها.
إن كتابة مسرحية كوميدية من أصعب أنواع الكتابة فإذا كان من السهل أن تستثير مشاعر الحزن عند الآخرين فإن من الصعب أن تضحكهم ذلك أن الكوميديا تخاطب العقل ولا تخاطب العاطفة والمشاعر. تخاطب منطق الأشياء في المحصلة المعرفية المدركة لدى الإنسان إذ تصدمه بما يخالف ذلك مما يستجلب الضحك عندما يخالف فعله قولا أو حركة قوانين الطبيعة البشرية وقد حدد الفيلسوف هنري برغسون في كتابه فلسفة الضحك منابع الضحك في ثلاثة مصادر رئيسة وهي: (التكرار ـ سلسلة المتناقضات ـ قلب الأوضاع).
هذه المقدمة عن الكوميديا وضعناها لنتحدث عن المسرحية الكوميدية (الآن فهمتكم) والتي كتبها الزميل الكاتب المبدع أحمد حسن الزعبي وقام بدور البطولة فيها الفنان الكبير موسى حجازين.
لقد أثبت الصديق أحمد حسن الزعبي أنه من الكتاب المبدعين القادرين على توظيف الواقع المرير الذي يعيشه المواطن بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة وتصوير هذا الواقع في عمل كوميدي يجعل المشاهد يعيش ساعتين من الضحك المتواصل الذي لا ينقطع كما استطاع توجيه النقد اللاذع للطريقة التي يختار رئيس الحكومة فيها وزراءه لكن بأسلوب كوميدي وهذا ما جعل مسرحية الآن فهمتكم تجتذب عددا كبيرا من الجمهور إلى درجة أن مقاعد المسرح تمتلئ بالكامل وهذه مسألة تدل دلالة واضحة على مدى نجاح هذه المسرحية ويعتقد النقاد أن قياس نجاح أي عمل فني مهما كان نوعه هو في مدى تفاعل الجمهور مع هذا العمل.
الفنانون الأردنيون يشكون منذ بضع سنوات من تهميش التلفزيون لهم وعدم عرض أعمالهم الفنية والتلفزيون يقول بإن ثمن أي مسلسل أردني يشتري به خمسة مسلسلات من الخارج وهنا نسأل: لماذا لا يفكر الفنانون الأردنيون بالمسرح الذي هو سيد الفن؟. ولماذا لا يستقطبون بعض الكتاب لكتابة المسرحيات وعرضها واستقطاب المشاهد الأردني لحضورها؟.
موسى حجازين فنان موهوب بكل ما في هذه الكلمة من معنى ويستطيع توظيف بعض الكلمات والجمل الشعبية في خدمة أعماله المسرحية وهذا ما يعطيه بعدا مقبولا جدا لدى الجمهور وهذه ميزة نتمنى على جميع الفنانين تقليدها.
أما الصديق أحمد حسن الزعبي فقد أثبت أنه الكاتب المبدع حيث استطاع من خلال مسرحيته هذه، التغلل في أعماق أعماق المشاهد الأردني وجعل هذا المشاهد يعيش ساعتين من الضحك المتواصل هذا الضحك الذي افتقده الكثيرون بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة.
الثنائي أحمد الزعبي وموسى حجازين مبدعان أردنيان يجب تشجيعهما وهذه دعوة من على هذا المنبر للجميع لحضور هذه المسرحية والتمتع بأحداثها والضحك على مدى ساعتين متواصلتين.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور