إلى متى ستستمر هذه الفوضى التي تعم البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها؟. وإلى متى سيستمر التطاول على أجهزة الدولة ومؤسساتها.. وأين هيبة الدولة؟. ومن هو المسؤول عن هذا الوضع الذي وصلنا إليه لأننا في كل يوم نسمع عن إغلاق بعض الطرق وظهور مسلحين بأسلحتهم الرشاشة يمنعون السيارات من عبور طرق دولية مهمة وكل من أراد أن يحقق مطلبا لا علاقة له بالسياسة صار يقطع إحدى الطرق حتى القضايا الجرمية الموجودة بين يدي القضاء صار البعض يريد إنهاءها بأسلوب الإعتصام أليست هذه هي الفوضى التي نسمع عنها؟ أليس هذا إستهتار بالأجهزة المعنية وبمؤسسات الدولة؟.. أين إذن هو القانون ولماذا نسمح لهؤلاء الناس بالتطاول على مكتسبات الدولة؟.

لقد أصبحت الفوضى تعم معظم أرجاء الوطن فكل مجموعة من الأشخاص تريد تحقيق بعض المطالب حتى لو كانت غير مشروعة تلجأ إلى الإعتصام وإلى إغلاق الطرق الرئيسية ونحن نتفرج عليها بحجة أننا بلد ديمقراطي مع أن الديمقراطية ليس لها أدنى علاقة بمثل هذه الممارسات الفوضوية.

المظاهرات التي يقوم بها بعض الشباب بين وقت وآخر من أجل المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد لا يعترض عليها أحد لأن التظاهر السلمي كفله القانون بل بالعكس فإن الأجهزة الأمنية تحمي هذه التظاهرات وحتى الإعتصامات التي يقوم بها البعض لأغراض سياسية أو حتى غير سياسية وتكون إعتصامات سلمية لا أحد يعترض عليها لكننا نعترض على الإعتصامات التخريبية التي تؤثر على المواطنين وعلى اقتصاد الوطن وعلى السياحة فإغلاق الطريق الصحراوي وظهور مسلحين يمنعون السيارات من المرور مسألة يجب عدم السكوت عليها مهما كانت الأسباب ومهما كان الثمن لأن الدولة يجب أن تكون لها هيبتها وأن تكون الأمور تحت السيطرة دائما وأبدا وتحت أي ظرف كان فنحن في الأردن نتفاخر دائما بأننا دولة المؤسسات والقانون وأن بلدنا واحة أمنية عز نظيرها لكن في الآونة الأخيرة تغيرت الأمور كثيرا وأصبحت الفوضى تعم العديد من المناطق بدون أن نسمع عن أي إجراء صارم من جانب الحكومة.

إن تراخي الأجهزة المعنية يولد الفوضى وهذا التراخي مع الأسف موجود وليس له أي مبرر فعندما يعتقل شخص على خلفية جرمية أو تخريبية يتظاهر ذووه لإطلاق سراحه ويغلقون الطرق ويمنعون السيارات من المرور. منذ متى كنا نعرف هذا النوع من الممارسات في بلدنا وأين هي وزارة الداخلية وأجهزتها المعنية أليست من مهماتها الأساسية حفظ الأمن والنظام وعدم السماح لأي كان بالتعدي على الممتلكات العامة؟.

هذه الفوضى يجب أن تتوقف وهذا الاستهتار يجب أيضا أن يتوقف ويجب أن يعود بلدنا كما كان بلدا آمنا ولا نسمح لأي كائن مهما كانت صفته أن يتعدى على أمننا وأمن الوطن.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور