واقع الثقافة السياسية في الأردن هو عنوان الندوة التي عقدت في المركز الثقافي العربي يوم الأربعاء الماضي تحت رعاية المهندس موسى المعايطة وزير التنمية السياسية السابق وشارك فيها نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن السياسي والحزبي وقد دارت نقاشات ومداخلات عديدة بين المشاركين لا مجال لذكرها الآن لكنها أظهرت مدى تدني الثقافة السياسية والحزبية بين الأردنيين بشكل عام.

ما يهمنا الكتابة عنه اليوم هو الإستطلاع الذي أجراه مركز ثقافات للدراسات (إنتلجنسيا) حول الثقافة السياسية الحزبية في الأردن وشاركت فيه عينات من النخبة الأردنية.

نتائج هذا الإستطلاع تشكل في رأي الكثيرين كارثة ثقافية في بلدنا وأن من الضروري إيجاد حل لهذه المشكلة التي تحمل تأثيرا بالغا على مستقبل العمل الحزبي في الأردن.

لقد تكونت عينة الإستطلاع من سبعمائة وخمسين فردا من النخبة يتوزعون على قطاعات نخبوية وهي شخصيات سياسية / كتاب وصحفيون / فنانون وتشكيليون / نقابيون / رجال أعمال / أكاديميون / قيادات شبابية. وقد كانت نتائج هذا الإستطلاع كما يلي:.

53% من النخبة لا يعرفون عدد الأحزاب السياسية الأردنية أما نسبة الحزبيين من أفراد النخبة فإنها أقل من 1%. و9.3 % فقط يفكرون بالإنضمام إلى الأحزاب و53.6 % يفكرون في الإنضمام للأحزاب. أما من لم يقرأوا النظام الأساسي للأحزاب فقد بلغت نسبتهم 78.5 % اما نسبة المقتنعين بجدوى العمل الحزبي فقد هبطت إلى 20% بعد أن كانت 60% في العام 2001. أما الأكاديميون فهم أقل المقتنعين بجدوى العمل الحزبي والفنانون هم أقل شرائح النخبة إطلاعا على الأدبيات السياسية. أما الشباب فقد بلغت نسبة من هم مستعدون للإنضمام للأحزاب 49.6 % شريطة أن تتفق مع آرائهم السياسية وأخيرا وليس آخرا فقد ظهر في هذا الإستطلاع أن المسنين هم الأكثر إطلاعا على الأدبيات السياسة والأقل اقتناعا بجدوى العمل الحزبي والنقابيون هم الأكثر تفكيرا في الإنضمام للأحزاب السياسية.

تشير نتائج هذا الإستطلاع إلى وجود تراجع كبير في قناعات النخبة الأردنية بالعمل الحزبي بما يعكس تراجعا في مستوى الفاعلية الإعلامية والتنظيمية لدى الأحزاب لكن ما يثير الإهتمام في هذه النتائج أن شرائح النخبة بدت بعيدة عن الثقافة الحزبية وربما مجافية لها.

كما أن من نائج هذا الإستطلاع وجود ثغرة فادحة في الثقافة الحزبية لدى النخبة الأردنية التي تعد الأكثر ثقافة وإطلاعا بين شرائح المجتمع كافة وربما تعني هذه النتائج أن واقع الثقافة الحزبية لدى عامة المواطنين أكثر تدنيا وتراجعا مما أظهرته نتائج إستطلاع آراء النخبة الأمر الذي يدعو إلى إضطلاع الأحزاب السياسية بمهام جديدة تتعلق بنشر وتعميم الثقافة الحزبية وهو ما ينطبق على الجهات الحكومية المعنية كوزارة التنمية السياسية وبخلاف ذلك فإن مستقبل العمل الحزبي في الأردن مهدد بالضمور والتراجع.

كل الشكر والتقدير للمركز الثقافي العربي ولمديره الكاتب المبدع جمال ناجي على هذا الحراك الثقافي والسياسي الذي يقوم به هذا المركز.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور