تفاءلنا بحكومة السيد عون الخصاونة وما زلنا متفائلين لأنها لم تحصل على ثقة مجلس النواب إلا قبل عدة أيام لكننا نتأمل منها الكثير وهذا الكثير يجب أن يبدأ وبشكل مستعجل جدا في القضاء على الفوضى التي تعم العاصمة عمان هذه الفوضى غير المسبوقة أصبحت مدار حديث الناس في كل الأوقات ومن ينزل إلى قلب العاصمة يشعر بأنه لا توجد سلطة.. فالأرصفة أصبحت محتلة من قبل أصحاب البسطات وفي كل الأمكنة بدون استثناء والتجار أصبحوا يعتبرون الأرصفة الموجودة أمام محلاتهم جزءا من هذه المحلات فيقومون بعرض بضائعهم على هذه الأرصفة والسيارات تقف في الأماكن الممنوعة وكل ذلك يجري من دون أي رقابة أو مساءلة من أي جهة كانت حتى أمانة عمان التي كان مراقبوها ومفتشوها يجوبون الشوارع لمنع البسطات ومنع التجار من التعدي على الأرصفة لم تعد معنية بهذا الأمر واختفى هؤلاء المراقبون والمفتشون ولم يعد لهم وجود وقد بعث أحد المواطنين برسالة إلى هذه الزاوية يقول فيها بأنه اضطر للسير على أحد أرصفة شارع السيل لأكثر من مائة متر حتى وجد مخرجا في هذا الرصيف إلى الشارع لأن البسطات لم تترك لأحد مجالا للمرور.
أما في بعض شوارع العاصمة وفي عمان الغربية بالتحديد فلم يعد هناك شارع ممنوع المرور فيه فالسائقون يخالفون في وضح النهار وأمام أعين مراقبي السير ولا يخالفون والوقوف أصبح مباحا حتى في الشوارع المزدحمة جدا وأزمات السير الخانقة مستمرة على مدار ساعات الليل والنهار وكل ذلك يجري وكأن بلدنا لا توجد بها سلطة لضبط الأمور وعندما نسأل عن سبب هذا التردي في أوضاعنا يقولون بأن الحكومة لا تريد أن تغضب الناس في ظل الأوضاع الإقتصادية الراهنة وهذه الحجة بالطبع غير مقبولة لأن الفوضى ليس لها علاقة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة.
نحن لا نريد قطع أرزاق الناس ونريد لأصحاب البسطات أن يبيعوا ما على بسطاتهم لكننا نرفض الفوضى رفضا قاطعا فقبل بضع سنوات خصصت أمانة عمان الكبرى بالاتفاق مع وزارة الأوقاف قطعة الأرض الكبيرة التي هي الآن موقف للسيارات على شارع السيل لكي تكون مكانا ثابتا لأصحاب البسطات وكان هذا الإجراء إجراء حضاريا بكل ما في هذه الكلمة من معنى لكن لماذا عادت حليمة لعادتها القديمة ولماذا عادت البسطات إلى الشوارع الرئيسة فهذا ما لم نجد الإجابة الشافية عنه حتى الآن.
إننا نفاخر دائما بأن بلدنا بلدٌ سياحي فهل من المعقول أن ينزل السياح إلى قلب العاصمة ويجدوا البسطات أمامهم بهذا الشكل الفوضوي المزري وما هي الصورة التي سينقلونها إلى بلدهم عن الأردن الذي نعتز دائما به وبتقدمه الحضاري عن العديد من الدول المشابهة.
نتمنى على رئيس الحكومة أن يقوم بجولة ومعه أمين عمان الكبرى في شارع الهاشمي وشارع فيصل وشارع طلال وشارع سقف السيل ليرى بعينه كيف أصبح الحال في هذه الشوارع وكيف تعم الفوضى غير المسبوقة وكيف يستبيح التجار حرمة الأرصفة؛ وكأننا بلد من بلدان العالم الثالث المتخلفة جدا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور