مر العام 2011 بكل إشكالاته وتفاصيله وقد هزت الثورات بعض دول العالم العربي التي كانت شعوبها تعاني من الحكم الديكتاتوري ومن الفقر والجوع والحرمان وكانت النتيجة أن تحررت شعوب هذه الدول من هؤلاء الحكام الظالمين والمستبدين.

أما في الأردن فقد سبقنا كل الدول العربية في الإصلاحات السياسية والاقتصادية وإذا كانت بعض الفئات تطالب بمزيد من الإصلاحات فهذا من حقها لكن هذه الإصلاحات لا تأتي بكبسة زر بل تحتاج لبعض الوقت وعلينا جميعا أن نكون عقلانيين وأن نكون واقعيين وألا نطلب المستحيل في ظل الظروف الراهنة.

من أهم الإصلاحات التي تطالب بها بعض الفئات وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين أن تكون الحكومة منتخبة وأن تشكل من الأحزاب التي ينجح ممثلوها في الانتخابات النيابية وهذا المطلب بدون شك هو مطلب شرعي.

ولكن المطلوب أولا من الأحزاب السياسية أن توسع نشاطاتها وأن تستقطب عددا كبيرا من الأعضاء وذلك عن طريق إقناع المواطنين بالانضمام اليها فنحن -مع الأسف- لم نسمع عن أي حزب يحاول أن يستقطب أعدادا جديدة من الأعضاء أو يقوم بأي نشاط في هذا المجال ولا يوجد في الغالبية العظمى من أحزابنا -باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي -غير الأعضاء المؤسسين بل إن بعض هؤلاء الأعضاء سُجل في الحزب فقط من أجل الوصول إلى العدد المطلوب من أجل التسجيل الرسمي.

نحن نتفاءل بالعام الجديد عام 2012 وهذا التفاؤل لم يأت من فراغ بل من رؤية واعية للمستقبل ولأن شعبنا المثقف قادر على استيعاب متطلبات المرحلة القادمة.

أما بالنسبة للحراكات الشعبية فالبعض يدعو إلى استمرارها وهذا حق لا يناقش به أحد وهذه الحركات إذا ما استمرت بشكلها السلمي فلتستمر لكن في المقابل يجب ألا تكون على حساب المواطنين وأرزاقهم ففي العاصمة عمان هناك شكوى مريرة من تجار وسط البلد من تكرار المظاهرات كل يوم جمعة لأنها كما يقولون تتسبب بقطع أرزاقهم وهنا نقول لكل الفئات التي تشارك في هذه المظاهرات: ألا يمكن أن تكون هذه المظاهرات في موقع آخر بحيث لا تؤثر على أرزاق تجار وسط البلد والشعارات التي يحملها المتظاهرون والرسائل التي يريدون إيصالها إلى أصحاب القرار ستصل مهما كان موقع هذه المظاهرات.

إن الأردن خرج أقوى مما كان عليه في العام الماضي وها هي ملفات الفساد تفتح الواحد تلو الآخر وسينال كل فاسد العقاب الذي يستحق وإذا كان هناك بعض التأخير في صدور الأحكام فذلك بسبب التوسع في التحقيقات وبسبب الضغط الشديد على القضاء من حيث عدد القضايا التي تنظر في المحاكم.

المطلوب منا في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة من تاريخنا أن نكون حنونين على هذا الوطن الطيب وأن نعطيه بقدر ما يعطينا وأن نحبه من أعماقنا ونخاف على مكتسباته.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور