أ. أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني

(كان في ود نفّاش دخل القراش انقلب فشاش).. يقولها الصبي وهو يقهقه..ويواصل: (كان في ونفّاش دخل الكورة، وانقلب بنضورة)..
يحك الأب رأسه، وينزل النظارة الطبية عن عينيه والجريدة كذلك..و ينظر إلى الصغير ثم يقول: (كان في السودان دخلوه الأمريكان انقلب دخان).. (كان في سلفاكير، مشى للأمريكان انقلب باقان).. (وكان في مجاهدين دقشوا الخلا انقلبوا عملا).
في صحف الأمس مكتوب سلفاكير قرر تشكيل مجلس لمحاسبة تيلار دينق وزير شؤون الرئاسة السابق، ووزيرالدولة بوزارة العدل – تحت التجميد- حالياً، ومعه إليو أجانق وزير لدولة بالداخلية السابق، بسبب تصريحاتهم للصحف اليومية باتهام السكرتير العام للحركة الشعبية (باقان أموم) بالتآمر ضد رئيس الحركة سلفاكير..واتهامات – أخرى- ليوغندا بتدبير اغتيال زعيم الحركة السابق جون قرنق..
سلفاكير يقول إن العضوين (الموقرين) خالفا قوانين الحركة الشعبية وأخلاقها..وتيلار دينق وإليو أجانق كانا في صف سلفاكير ضد مخططات باقان أموم للهيمنة على الحركة الشعبية.. وتيلار كان ساعد سلفاكير في صراعه ضد باقان أموم، ذلك الموتور الذي يسعى هو و ما يسمى بمجموعة أولاد قرنق للهيمنة على الحركة الشعبية، ومن ثم السعي لتفجير الأوضاع في السودان بالدفع في خط التصعيد السياسي ضد شريكهم في الحكم (المؤتمر الوطني)..باقان أموم كان يمضي إلى أمريكا ثم يعود في جعبته مجموعة من المتفجرات التي يقلي بها على ركود الجو السياسي لينتقل السودان من أزمة إلى أزمة..
وسلفاكير بعد صراع اجتماعات المكتب القيادي الأخير الذي أسفر عن أزمة (التجميد)، كأنه سلم بأن المعركة تدور بأدوات لا تشبه أدواته، أدوات تأتي من واشنطن مباشرة.. الذي أعلن نهاية الأزمة في لقاءه المشترك مع البشير، ثم طار إلى واشنطن، لم يلبث أن لبس ما كان يلبسه باقان أموم وعاد بنفس ما كان يعود به الأخير..ثم يلوح بمتفجرات من شاكلة (إذا وقع الانفجار.. أعني الانفصال.. سنكون جارين جيدين).. وإخراج (الخطة ب) السرية..
سلفاكير بعد لقاءات أمريكا يلقي حموله كلها على أمريكا، وأمريكا تعلن له أن تقرير خبراء أبيي نهائي وترفض أي حل آخر للقضية، وسلفاكير ومرافقه (لوكا بيونق) يعلنان الأمر دون حياء..فهو لا يمانع من أن تكون أمريكا هي الحاكم الأعلى للسودان مادامت ضد خصمه المؤتمر الوطني..ولوكا بيونق يكشر عن ابتسامة صفراء هو يعلن أن أمريكا ستدعم العملية الانتخابية في السودان بسبعين مليون دولار، يستثنى منها الأحزاب التي عليها عقوبات..
سلفاكير يعود بعد ذلك يحارب أعداء باقان أموم في الحركة، لأنه أصبح هو نفسه باقان أموم، وعلى تيلار وإليو أن يكفرا عن ماضيهما كما فعل هو، أو أن يواجها مصيراً يعرفانه جيداً..
وفي دارفور.. المجاهد السابق، المتمرد الحالي د.خليل إبراهيم يهدد القوات الصينية ويعلن أنها غير مرحب بها في السودان، ومع أنه يرحب بكل سفلة العالم بما فيهم النرويج والدنمارك التي شتمت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم..والمجاهد السابق خليل إبراهيم ليس لديه مشكلة مع الصنيين كما يحاول أن يصور لنا، ولكن أمريكا لديها مشكلة مع الوجود الصيني في حقول النفط في السودان..وأمريكا التي فعلت كل بوسعها لإخراج الصين من السودان عبر الضغوط الدولية والشعبية والرياضية، ولم تفلح..هاهي الآن تطلق خليل بأمرها يختطف الموظفين في الحقول، ويطلق تحذيراته للعسكريين.
ووسط كل ذلك الأذى والأزمات..السودان يعلن مشاركته مؤتمر أنا بوليس..إنه الدرب الأمريكي التي تساق فيه السائمة العربية إلى حظيرة التطبيع مع إسرائيل..أي طريقة في التفكير تشكل السياسة السودانية..وأي أيادي تعبث بالمواقف وتوزع الألوان على جميع المربعات؟..(وكان في ود نفّاش).

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تاريخ  أحداث  أحداث سياسية