تعاني جميع بلديات المملكة بدون استثناء من المديونية وبعض هذه البلديات لا تستطيع في بعض الأشهر أن تدفع رواتب موظفيها وتقوم الحكومة أحيانا بدعم هذه البلديات بمبالغ مالية لانتشالها من ضائقتها المالية وقد قرأنا في صحفنا أن أمرا قضائيا صدر بالحجز على جميع ممتلكات بلدية عجلون بسبب مديونيتها الكبيرة وعجزها عن سداد هذه الديون.

ولو بحثنا عن أسباب هذه المديونية التي تعاني منها بلدياتنا لوجدنا أن السبب الأول هو الحمل الزائد من الموظفين ففي معظم بلدياتنا إن لم يكن فيها كلها أعداد كبيرة من الموظفين الذين ليس لهم عمل.. وهؤلاء الموظفون تم تعيينهم لأسباب انتخابية فرئيس البلدية الذي ينجح في الانتخابات يحاول أن يرد الجميل لبعض الذين وقفوا معه في حملته الانتخابية فيقوم بتعيين عدد من هؤلاء أو من أقاربهم ردًا للجميل وهذه العملية تتكرر مع كل رئيس بلدية جديد وهكذا إلى أن تضخم عدد الموظفين في هذه البلديات.

والسبب الرئيس الثاني في مديونية البلديات هو الديون الكبيرة للبلديات على المواطنين وبعض هذه الديون لم تحصل منذ سنوات طويلة والسبب في عدم تحصيل هذه الديون هو أولا- مجاملة رئيس البلدية لعدد من هؤلاء بسبب موقفهم معه في حملته الانتخابية أو مجاملة بعض المتنفذين والوجهاء أو الترهل الإداري وقد كنت قبل بضع سنوات في زيارة لأحد رؤساء البلديات وجاءه المدير المالي ليقترح عليه تحويل المواطنين الذين لا يدفعون ما عليهم من ديون للبلدية إلى القضاء فاعترض رئيس البلدية بشدة على هذا الاقتراح وقال لمديره المالي أترك هذا الموضوع لي وأنا سأعالجه وبالطبع فإن المعالجة ستكون عدم المطالبة والسبب أيضا انتخابي بامتياز.

أما السبب الثالث في مديونية البلديات فهو المشاريع الفاشلة وعدم قيام معظم رؤساء البلديات بالتخطيط الإستراتيجي لبلدياتهم بإقامة مشاريع تجارية حيوية تدعم ميزانيات هذه البلديات وتساعدها في أمورها المالية.

إن مديونية البلديات مشكلة تؤرق الحكومات المتعاقبة ومع الأسف الشديد لم تقم أي حكومة بمحاولة الوصول إلى حلول ناجعة لهذا الملف والحلول مع الأسف دائما حلول آنية وعلى حساب المصلحة العامة وتتمثل في تقديم المبالغ لمساعدة هذه البلديات وغالبا ما تكون عن طريق القروض لكن حتى الآن لم نسمع أن وزير بلديات قد قدم خطة مدروسة لحكومته لمعالجة ملف المديونية بشكل جذري.

مديونية البلديات ليست مديونية صغيرة بل تقدر بعشرات الملايين والموازنة العامة تعاني من عجز غير مسبوق ولا تستطيع هذه الموازنة دعم هذه البلديات بشكل دائم حتى أمانة عمان الكبرى التي كان لديها دائما فائض مالي وكانت تدعم بعض البلديات إما ببعض الآليات أو السيارات أصبحت هي الأخرى تعاني من المديونية ومن عجز موازنتها المالية.

يجب أن يكون هناك حل ما لمديونية البلديات وأن تصدر قرارات حازمة من مجلس الوزراء لمنع رؤساء البلديات من توريط بلدياتهم بمديونيات جديدة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور