الهجوم الذي شنه بعض السادة النواب على الصحفيين هو هجوم غير مبرر بكل المقاييس من أناس من المفروض أنهم يمثلون النخبة الأردنية ويمثلون أهم بيت للديمقراطية لأن الصحفيين انتقدوا منح النواب لأنفسهم حق الحصول على جوازات سفر دبلوماسية والمؤسف أن يصف بعض هؤلاء النواب الصحفيين بأنهم رواد النوادي الليلية وكل هذا الهجوم جاء بسبب الانتقادات التي وجهها بعض الصحفيين للنواب لأنهم بدلا من أن ينشغلوا بقضايا الوطن والمواطنين المهمة والمصيرية وبدلا من أن ينشغلوا بالاصلاحات السياسية والقوانين الناظمة لهذه الاصلاحات انشغلوا بتحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية فهم يريدون الحصول على جوازات سفر دبلوماسية مدى الحياة مع أن هذا الاجراء مخالف للدستور لأن جواز السفر الدبلوماسي لا يعطى الا لمن يحتاج الى مثل هذا الجواز لأن طبيعة عمله تتطلب ذلك شريطة أن يكون على رأس عمله أما بعد أن يتقاعد فان هذا الجواز يسحب منه.
كذلك يحاول السادة النواب أن يردوا القانون المؤقت الذي يحرمهم من الحصول على الراتب التقاعدي وقد قدم عدد كبير منهم مذكرة يطالبون فيها بان يكون مجلس الأعيان منتخبا وهذا الاجراء من قبل بعض السادة النواب جاء ليضغطوا على الأعيان من أجل تمرير مسألة التقاعد علما بأن الحصول على راتب تقاعدي أمر مخالف للدستور أيضا لأن النائب ليس موظفا عموميا ولا يقتطع عليه حسميات تقاعدية ولم يجبره أحد على الترشح للانتخابات والأهم من ذلك أن النيابة عمل تطوعي لا يستحق عليه النائب راتبا تقاعديا.
ان الهجوم على الصحفيين من قبل بعض النواب هو افلاس سياسي ونحن نفترض أنهم من أقوى المناصرين للصحافة لأن للصحافة دور مهم وأساسي وهو الرقابة على كل ما يجري في الدولة وكشف مواطن الفساد وهي تمارس نفس الدور الذي يقوم به مجلس النواب لكن الفرق بين السادة النواب الذين هاجموا الصحفيين وبين هؤلاء الصحفيين أن النواب يبحثون عن مكاسب شخصية يريدون تحقيقها قبل أن ينفرط عقد مجلسهم بينما الصحفيون يبحثون عن مواطن الخلل والفساد ويدافعون بشراسة عن مكتسبات هذا الوطن.
لقد أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني قائد الوطن أن حرية الصحافة سقفها السماء وأن دورها الرقابي دور مهم جدا لا يمكن الاستغناء عنه وفي العالم كله تسمى الصحافة السلطة الرابعة أي أنها مكملة للسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
مهما هاجم بعض النواب الصحافة فان ذلك لن يقدم ولن يؤخر وستبقى الصحافة علامة مضيئة في سماء الوطن وتمارس دورها الرقابي رضي من رضي وغضب من غضب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور