في غمرة الأحداث العاصفة التي اجتاحت العالم العربي العام الماضي وفي ظل التغييرات التي حصلت في بعض الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي يقف الأردن شامخا فخورا بما حققه من إنجازات على طريق الإصلاح وبالأسلوب الحضاري الذي تعاملت به الدولة الأردنية مع الحراكات التي إجتاحت معظم المدن الأردنية فقد كان التعامل مع هذه الحراكات تعاملا حضاريا غير مسبوق وكان رجال الأمن العام يقدمون لهم العصير والماء البارد ويحمونهم من المندسين وهي سابقة لم تحدث من قبل في أي دولة عربية أو أي دولة في العالم وحتى في بريطانيا والولايات المتحدة كانت قوات الأمن تفرق المتظاهرين بالقوة وتعتقل بعضهم وتمنعهم من ممارسة التظاهر.

الحراكات التي جرت في الأردن كان المشاركون فيها على قدر عال من المسؤولية ولم يعتد أي واحد من المشاركين على الممتلكات العامة أو يحاول التحرش برجال الأمن العام وفي المقابل كان رجال الأمن العام يتعاملون مع هذه الحراكات بشكل حضاري فلم يسقط ولو قتيل واحد أو يجرح أحد من المشاركين وهذه الظاهرة تسجل للحكم في الأردن على كل المستويات في العالم ولدى منظمات حقوق الإنسان.

لقد مر بلدنا بظروف صعبة جدا فجميع الدول المحيطة بالأردن شهدت أحداثا جساما وسقط في بعضها آلاف القتلى والجرحى واستطاعت القيادة الهاشمية أن تحافظ على بلدنا وأن تقوده إلى شط الأمان وسط هذا البحر المتلاطم الأمواج وها هو الأردن عبارة عن واحة أمنية وارفة الظلال يتفيأ بظلها كل الأردنيين وكل الهاربين من جحيم بلادهم الذين يبحثون عن ملجأ آمن لهم ولعائلاتهم.

إن على المواطن الأردني مسؤولية كبيرة في الحفاظ على مكتسبات الوطن وإذا كانت هناك بعض التجاوزات أو الأخطاء فهذا شيء طبيعي جدا ويحدث في كل دول العالم لأن الكمال لله وحده والأهم بالنسبة لنا في هذه الظروف الصعبة هو تماسك جبهتنا الداخلية وتلاحمها وإلتفاف الأردنيين حول قيادتهم الرشيدة ومسيرة الإصلاح أساسها هذا التماسك الذي بدونه لن نستطيع تحقيق ما نصبو إليه من إصلاحات سياسية.

لقد أعلن جلالة الملك أكثر من مرة أن تماسك الجبهة الداخلية هو الأساس للمضي في عملية الإصلاح التي تلبي طموحات المواطنين وهذه حقيقة يجب أن يعرفها الجميع فمسؤولية الحفاظ على المكتسبات التي حققناها خلال مسيرتنا الطويلة تقع على عاتق جميع الأردنيين بدون إستثناء لأن هذا الوطن بناه آباؤنا وأجدادنا بدمائهم وعرقهم وعلينا أن نحافظ عليه لأنه سيبقى من بعدنا لأبنائنا وأحفادنا لذلك فإن المطلوب منا دائما أن نكون أسرة واحدة وأن لا نسمح لأي كان باختراق جبهتنا الداخلية وهذا لن يتم إلا إذا حافظنا على تماسكنا وتلاحمنا وإلتفافنا حول قيادتنا الرشيدة.

حفظ الله الأردن وحفظ قيادته وشعبه وسيظل بإذن الله عنوانا بارزا للاستقرار والمحبة والتوازن.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور