يعتقد البعض أن دور الإذاعة تقلص كثيرا بعد ظهور التلفزيون لكن هذا الاعتقاد غير دقيق لأن دور الإذاعة ما زال مؤثرا في الناس وما زالت الإذاعة مسموعة من شريحة كبيرة من المواطنين خصوصا الذين يقضون أوقاتا كبيرة خارج منازلهم.

ولنأخذ مثالا الإذاعة الأردنية فنسبة الاستماع لهذه الإذاعة ما زالت كبيرة وكذلك الإذاعات الأخرى التي أصبحت تغطي مساحات كبيرة من رقعة الوطن وتقدم برامج خدمات متنوعة يهتم بها عدد كبير من المواطنين.

ونعود للإذاعة الأردنية فنقول بأن هذه الإذاعة تَطور أداؤها كثيرا في الآونة الأخيرة وأصبحت تقدم برامج متنوعة ففيها البرامج السياسية والبرامج الاقتصادية والبرامج الاجتماعية والبرامج الثقافية وبرامج الخدمات وهذه البرامج الأخيرة لها شريحة واسعة من المستمعين الذين يواظبون على سماعها بشكل يومي لأنها تقدم لهم خدمات مباشرة فالمواطن الذي لديه مشكلة ما مع إحدى الوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات العامة يعرض هذه المشكلة من خلال البث المباشر ثم يستمع مباشرة إلى رد المسؤول عليها في الوقت الذي قد لا يستطيع مقابلة هذا المسؤول في مكان عمله.

الإذاعة الأردنية تشارك في المهرجانات العربية الإذاعية كل سنة ولا تمر سنة إلا وتحصد عددا من الجوائز سواء عن برامج الدراما أو البرامج السياسية أو الفكرية والاجتماعية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى اهتمام إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون أو إدارة الإذاعة نفسها بنوعية البرامج التي تقدم من خلال ميكرفوناتها.

لقد وسعت الإذاعة من نشاطاتها في الآونة الأخيرة فهنالك الإذاعة الرئيسة وإذاعة الإف إم وإذاعة خاصة بالرياضة والشباب ومجموعة من الإذاعات المحلية في بعض المحافظات وإذاعة القرآن الكريم.

إن الإذاعة الأردنية تجدد نفسها باستمرار وفي الأشهر القليلة الماضية استقطبت إدارتها الجديدة عددا من المنتجين من خارج كادرها الوظيفي لإعداد البرامج المختلفة وهؤلاء المنتجون لهم باع طويل في إنتاج وتقديم البرامج التي تثري ما يقدم فيها من برامج وهذا الإجراء زاد من مساحة الاستماع لهذه الإذاعة بسبب ما يقدم في هذه البرامج من مواد تناسب أذواق وثقافات معظم شرائح المجتمع الأردني.

مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مؤسسة تجدد شبابها يوما بعد يوم ومع أنها مؤسسة حكومية إلا أن مساحة حرية التعبير فيها كبيرة جدا وهي تعرض الرأي والرأي الآخر مهما كان الرأي الآخر معارضا للسياسات الحكومية وقد شاهدنا في الآونة الأخيرة عددا من رموز المعارضة يتحدثون سواء من خلال شاشة التلفزيون أو من خلال ميكرفون الإذاعة ويعبرون عن آرائهم بكل صراحة وهذه هي الميزة التي يمتاز بها بلدنا عن العديد من البلدان الأخرى إذ هناك مساحة واسعة للرأي الآخر.

كل المحبة والتقدير لإذاعتنا الحبيبة من المدير وحتى أصغر موظف هذه الإذاعة التي تعبر دائما عن موقف الأردن وتستقبل الرأي والرأي الآخر وتجدد برامجها وأداءها باستمرار.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور