تعتبر الأشجار في كل بلاد العالم ثروة وطنية تحافظ عليها الدول ولا تسمح لأحد بالاعتداء عليها وكل من يرتكب هذا الجرم يعاقب بعقوبات كبيرة حتى يكون عبرة لغيره ممن تسول لهم أنفسهم الاعتداء ولو على شجرة واحدة.

في بعض الدول التي لديها ثروات حرجية كبيرة مثل البرازيل على سبيل المثال فانها تسير دوريات أرضية ودوريات جوية مسلحة على مدار ساعات الليل والنهار وهذه الدوريات لديها تعليمات مشددة باطلاق النار على كل من يشاهد وهو يعتدي على الأشجار ولا يسلم نفسه للدورية التي قبضت عليه بالجرم المشهود.

في بلدنا لدينا ثروة حرجية ليست كبيرة وهذه الثروة تتناقص بسبب قلة الأمطار لأن الأشجار التي تزرع حديثا خصوصا في عيد الشجرة المتكرر كل عام يموت عدد كبير منها بسبب شح الأمطار وبسبب العوامل الطبيعية لكن الاعتداء على هذه الأشجار من قبل بعض المواطنين هو السبب الرئيسي في تناقص أعداد هذه الأشجار بالاضافة الى الحرائق التي تأتي على أعداد كبيرة من هذه الأشجار ومع الأسف الشديد لا تمر عدة أيام الا ونسمع عن حريق شب في احدى غاباتنا خصوصا في منطقة عجلون وهي المنطقة التي تشتهر بالغابات الطبيعية وبالأشجار المعمرة حيث يبلغ عمر بعض هذه الأشجار مئات السنين وبعض هذه الحرائق تتم بفعل فاعل أي أن أحد المواطنين اما أنه كان يتنزه مع عائلته وقام باشعال النار ولم يطفئها بعد مغادرته أو أنه قام باشعال النار عامدا متعمدا لأسباب لا نعرفها كي تشتعل النار في الأشجار الموجودة هناك.

أما المسألة المهمة في موضوع حريق الغابات فهي أنه لا توجد طرق داخل هذه الغابات لكي تمر من فوقها سيارات الدفاع المدني الخاصة باطفاء الحريق كما لا توجد لدينا طائرات مخصصة لهذه الغاية لذلك فان الحرائق تشتعل أحيانا ولا يستطيع أحد الوصول اليها فتقضي على أكبر كمية من الأشجار الحرجية.

مع الأسف الشديد ليست هنالك في قانون العقوبات أحكام قاسية على الذين يعتدون على أشجارنا ومعظم هذه الأحكام عبارة عن غرامات رمزية لا يمكن أن تردع أصحاب النفوس المريضة التي لا تقدر هذه الثروة الوطنية لذلك فان نفس هؤلاء الأشخاص الذين يعتدون على الغابات يعودون الى تكرار فعلهم بسبب غياب العقوبات الرادعة.

في ظل هذا الوضع الذي يخسر فيه الوطن جزءا من ثروته الحرجية لا يمكن للدولة أن تضع حارسا عند كل شجرة فالمفروض أن المواطنين الذين يشعرون بالانتماء الحقيقي لوطنهم هم الحراس وهم المراقبون والمفتشون بحيث لا يسمحون لأحد من تجار الحطب والأخشاب بالاعتداء على ثروتنا الحرجية وأن يبلغوا عن أي مواطن يحاول قطع هذه الأشجار أو اشعال الحرائق فيها لأن هذه الثروة ليست ملكا للحكومة بل ملكا لنا جميعا ولأولادنا وأحفادنا من بعدنا لذلك فان مسؤوليتنا تجاه وطننا تفرض علينا أن نحافظ عليها بكل ما لدينا من امكانات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور