منذ أكثر من عام بدأت الحراكات السلمية في العاصمة عمان وفي بعض المدن الأردنية وكل هذه الحراكات كانت تطالب بمكافحة الفساد وبإصلاحات سياسية واقتصادية وقد كانت جميع هذه الحراكات سلمية ولم يحدث أي احتكاك بين المشاركين فيها وبين رجال الأمن العام أو قوات الدرك بل إن رجال الأمن العام كانوا يقدمون العصير والماء البارد للمشاركين في هذه الحراكات.

قبل حوالي شهرين خفت حدة هذه الحراكات بعض الشيء وتقلص عدد المشاركين فيها لكن بعد أن أقر مجلسا الأعيان والنواب قانون الانتخاب عاد الزخم إلى هذه الحراكات وصارت تجتاح المدن الأردنية كل يوم جمعة.

إلى هنا قد يكون الأمر عاديا لكن ما هو غير عادي هو أن يحاول البعض شخصنة هذه الحراكات وتحويلها عن مسارها الحقيقي وعن أهدافها المعلنة حيث قام هؤلاء بتنظيم اعتصام أمام منزل السيد عماد فاخوري مدير مكتب جلالة الملك ولا ندري من الذي اقترح ذلك ونفذه فالسيد عماد فاخوري شاب أردني تخرج في الجامعات الأميركية وقد شغل عدة مناصب رفيعة حيث أثبت نجاحا كبيرا في هذه المناصب ولم تدر حوله وحول سيرته العملية أي شبهة فساد وهو من عائلة أردنية محترمة يشهد لها القاصي والداني ولولا كفاءته وقدراته الإدارية لما اختاره جلالة الملك ليكون مديرا لمكتبه والأقرب إليه.

بعد ذلك حاول هؤلاء الذين أرادوا شخصنة الحراكات تنظيم اعتصام أمام بيت رئيس الوزراء الاسبق النائب الاول لرئيس مجلس الاعيان عبد الرؤوف الروابدة ولا ندري أيضا لماذا فالسيد الروابدة من رجال دولتنا الكبار وقد تدرج في السلم الوظيفي إلى أن أصبح رئيسا للوزراء وكان مثالا للموظف الخلاق أثناء عمله الوظيفي وعندما أشغل منصب أمين عمان استطاع أن يخلق واقعا جديدا في عاصمتنا الحبيبة وكانت أجهزة الأمانة تعمل ليل نهار فانتشرت الحدائق وقضي تماما على جميع المكاره الصحية التي كانت منتشرة في بعض الأحياء الشعبية وهذا بشهادة كل سكان العاصمة والأهم من ذلك لم تشب سيرته الوظيفية أي شائبة ولم تدر حول هذه السيرة أي شبهة فساد.

لا يجوز أبدا أن نشخصن الحراكات وأن نحول أهدافها إلى أهداف شخصية وأن نجيرها لأغراض في نفوس البعض فالأهداف التي قامت من أجلها هذه الحراكات معروفة ومقبولة حتى من مؤسسات الحكم وسلمية هذه الحراكات هي التي ميزتها وجعلت المسؤولين والناس يحترمونها ويحترمون المشاركين فيها؛ لأن أهدافها هي أولا وأخيرا أهداف وطنية محضة وهي محاربة الفساد والتسريع في عملية الإصلاح.

لقد جرت نقاشات كثيرة بين المواطنين وبين النخب السياسية حول شخصنة الحراكات السياسية وقد أجمعت جميع آراء هؤلاء على استنكار ذلك؛ لأن هدف هذه الحراكات هو أولا وأخيرا هدف سام، ولا يجوز تجييرها لأغراض شخصية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور