ليس من حق أحد كائنا من كان أن يحتكر بعض المواقع المهمة ويحرم المواطنين الأردنيين منها فهذا الوطن لنا جميعا وليس لفئة معينة أو لبعض النخب القادرة على الدفع.
هذه المقدمة نضعها للحديث عن حمامات ماعين فهذه الحمامات تشتهر بمياهها المعدنية التي تشفي العديد من الأمراض كما أن العديد من المواطنين يحبون الذهاب اليها للتمتع بمياهها الحارة والسباحة فيها لكن حكوماتنا السابقة قامت بتأسيس شركة لإدارة هذه الحمامات وبنت فندقا من فئة الخمس نجوم وبنت عددا من البرك ومنعت أي مواطن من الدخول إلى هذا الموقع إلا مقابل عشرة دنانير على الشخص الواحد حتى لو كان طفلا صغيرا ولا يستطيع هؤلاء الزوار الاستمتاع بالمرافق الموجودة هناك إلا إذا حجز غرفة في الفندق مقابل مائة وعشرين دينارا لليلة الواحدة وهو مجبر على الأكل هناك لأنه لا توجد مطاعم شعبية وثمن وجبة الغداء أو العشاء يتجاوز الخمسين دينارا أي أن هذه الحمامات هي للنخبة فقط القادرين على الدفع.
لا نمانع في إقامة فندق من فئة الخمس نجوم لأن هناك أناسا يحبون النوم في هذا النوع من الفنادق وهم قادرون على الدفع لكن في المقابل يجب إقامة شاليهات شعبية يستطيع المواطن العادي الذهاب اليها والتمتع بالمياه المعدنية الموجودة هناك وهذه الشاليهات يمكن أن تقام في المنطقة المقابلة للفندق على رأس الجبل حيث أن الأرض منبسطة وتوجد ينابيع معدنية عديدة كما توجد بركة كبيرة يمكن إعادة بنائها وصيانتها والمنطقة معزولة تماما عن المنطقة الموجود فيها الفندق والمرافق التابعة له.
لقد حدثني بعض الأصدقاء الذين ذهبوا إلى حمامات ماعين عن الأسعار هناك وقد لا يصدق أحد إذا قلنا له أن سعر رغيف الساندويش على بركة لسباحة يتجاوز العشرين دينارا وأسعار المشروبات الغازية والعصائر تفاجىء الناس الذين يذهبون إلى هناك وقد اتصل بي أحد الأطباء قبل مدة وقال لي بأنه شرب هو وزوجته علبتي مشروبات غازية وكانت المفاجأة أن سعر العلبة الواحدة ثمانية دنانير.
في المنطقة المقابلة للفندق يمكن إقامة أكثر من مائة شاليه وهذه الشاليهات تجهز بمطبخ صغير وببركة صغيرة أكبر من البانيو بقليل كما كان الوضع في الحمة الأردنية قبل هدمها وتضخ المياه المعدنية إلى هذه البركة والبرك الأخرى مرتين أو ثلاث مرات في اليوم بحيث نخفف الضغط على البركة أو البرك الخارجية وتستطيع العائلة التي تسكن في أحد هذه الشاليهات لمدة يومين أو ثلاثة أيام أن تقوم بإعداد طعامها بدون أن تضطر إلى الأكل في الفندق ويمكن أيضا إقامة مطعم أو مطعمين شعبيين في ذلك الموقع.
مرة أخرى نقول أن من حق المواطن الأردني أن يتمتع بما حبا الله بلده من مواقع قد لا تكون موجودة في بلدان أخرى ولا يجوز احتكار هذه المواقع من قبل أشخاص أو شركات وحرمان المواطنين الأردنيين من المواقع المميزة الموجودة في وطنهم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور