لا يصدق أحد أن تتعرض مدينة مثل العقبة لفيضان جارف لمجرد هطول أمطار غزيرة بعض الشيء، ولا يمكن لعقولنا أن تستوعب ونحن نشاهد المياه وهي تغمر شوارع ومنازل تلك المدينة التي توجد بها استثمارات بمليارات الدولارات فهي منطقة اقتصادية حرة ولها ميزانيات ضخمة فمن غير المعقول أن لا تكون فيها بنى تحتية بعد كل هذه السنوات وألا تكون فيها أقنية وعبارات لتصريف مياه الأمطار فتكون النتيجة كل هذا الخراب وكل هذا الدمار وكأنها مدينة في الصحراء لا حول لها ولا قوة
|
رئيس سلطة العقبة الاقتصادية د. كامل المحادين وهو مهندس مرموق وشغل منصب عميد كلية الهندسة في الجامعة الأردنية ظهر على شاشة التلفزيون الأردني وقال إن هناك إجراءات وقائية كان يجب أن تتخذ منذ سنوات طويلة من أجل حماية المدينة من الفيضانات لكن هذه الإجراءات -مع الأسف- لم تتخذ مع أن منصب رئيس سلطة العقبة الاقتصادية تقلب عليه عدة أشخاص معروفين منهم مهندسون معروفون، وقال أيضا إن من المفروض أن تكون هناك سبع عشرة محطة إنذار لكن هذه المحطات لم توضع فكانت النتيجة هذا الفيضان الذي لو استمر فترة أطول لكنا قد واجهنا كارثة حقيقية.
وهنا نطرح أيضا أسئلة مهمة:
أين دائرة الأرصاد الجوية، وأين أجهزتها التي كلفت الدولة ملايين الدنانير؟
ولماذا لم تتنبأ بالأمطار الغزيرة قبل هطولها حتى تتخذ الاحتياطات اللازمة؟
أليس من المفروض أن تبلغ المسؤولين في منطقة العقبة عن توقعها بهطول تلك الأمطار أم انها أصبحت دائرة تقليدية وغير دقيقة؟
ما حدث في مدينة العقبة يجب ألا يمر مرور الكرام، بل يجب أن تشكل لجنة -على أعلى المستويات- في الدولة كي تحقق بأسباب تلك الكارثة، وتبحث أيضا عن المسؤولين الذين تولوا رئاسة السلطة الاقتصادية ولماذا لم يقوموا بعمل اللازم لحماية هذه المدينة من الكوارث الطبيعية، فمدينة العقبة ليست مدينة عادية، فهي المنفذ الوحيد لبلدنا على البحر وميناؤها يستقبل كل سنة آلاف البواخر التجارية والسياحية، وهي مدينة بها مشاريع بمليارات الدولارات لمستثمرين أردنيين وغير أردنيين، بالإضافة إلى ذلك فهي مدينة سياحية من الدرجة الأولى ويؤمها كل سنة عشرات الآلاف من السياح الأردنيين والأجانب، فمن غير المعقول أن تتعرض هذه المدينة إلى كارثة لمجرد هطول أمطار غزيرة لبعض الوقت.
الكرة الآن في مرمى الحكومة وعليها أن تتحرك لتبحث عن الخلل وتعالجه، فنحن الآن في بداية فصل الشتاء ويجب أن نتوقع دائما الأسوأ، فقد تهطل أمطار غزيرة مثل الأمطار التي هطلت قبل عدة أيام، حيث ستكون النتيجة كارثية إذا لم نتخذ الإجراءات الوقائية الضرورية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور
login |