في بلاد العالم المتقدم يعتبر التهرب الضريبي جريمة يحاسب عليها القانون بل ان المتهربين من دفع الضرائب يحولون الى المحكمة وقد يحكم عليهم بالسجن وبغرامات مالية كبيرة وينظر لهم المجتمع الذي يعيشون فيه نظرة احتقار لأنهم يعتقدون بأن هؤلاء المتهربين من دفع الضرائب لم يقفوا مع وطنهم.
في بلدنا ومع تطبيق قانون الضريبة الحالي أعفي الأغنياء من دفع الضريبة التصاعدية مع أن هذه الضريبة موجودة في كل دول العالم وأعفي المتزوج من دفع الضريبة على أربعة وعشرين ألف دينار من دخله في السنة أي أن المتزوج الذي يصل دخله الى ألفي دينار في الشهر لا يدفع قرشا واحدا كضريبة دخل وهذا شيء غير معقول أبدا ولو أخذنا احدى الدول الأوروبية كمثال فان أي موظف مهما كان دخله يدفع خمسة وعشرين بالمئة من هذا الدخل كضريبة.
المشكلة عندنا بالنسبة لضريبة الدخل هي في التهرب الضريبي فهنالك أناس يصل دخلهم الشهري الى أكثر من ثلاثين ألف دينار ولا يدفعون الا مبلغا بسيطا جدا قد لا يصل الى الألف دينار في السنة واذا سأل البعض كيف يمكن أن يحدث ذلك وأين هي أساليب الرقابة التي تتبعها دائرة ضريبة الدخل في مثل هذه الحالات ؟. الجواب على ذلك ليس عندنا بل عند نفس الدائرة.
أحيانا ترسل دائرة ضريبة الدخل أحد موظفيها ليجلس في احدى عيادات الأطباء على سبيل المثال ليراقب كم زبون يدخل عند هذا الطبيب لكن هذا الطبيب يكون لديه خبر بأن موظف الضريبة سيزوره فيلغي معظم مواعيد ذلك اليوم وينقل ملفات المرضى الموجودة على جهاز الكمبيوتر الخاص بالعيادة على فلاشة وعندما يحضر موظف الضريبة لا يجد زبائنا عند هذا الطبيب ولا يجد الا عددا قليلا جدا من الملفات على جهاز الحاسوب، مع ملاحظة انه قد يكون هناك التزام من الكثيرين بدفع الضريبة.
أما الكثير من محلات الصرافة فيرفضون اعطاء الزبائن ايصالات بالمبالغ التي يصرفونها وقد طلبت أكثر من مرة من شركة صرافة كبيرة ايصالا بالمبلغ الذي صرفته من عندهم فأعطوني ورقة بيضاء ليس عليها اسم الشركة أو خاتمها وعندما أصريت على الحصول على ايصال رسمي أعاد لي نقودي ورفض تحويلها للعملة التي أردتها والمشكلة أننا نكتب أحيانا عن هذه الحالات ونتوقع أن يتصل موظف من دائرة الضريبة ليسأل عن اسم الشركة لكن مع الأسف، لا يتصل أحد، مع أننا نعتبر أنفسنا مدافعين عن حق الدولة الذي يضيع بسبب الترهل الاداري.
أحد الأصدقاء أكد لي أنه لا يدفع لضريبة الدخل أكثر من خمسمئة دينار في السنة مع أن دخله السنوي يتعدى النصف مليون دينار وعندما سألته كيف يستطيع ذلك قال بالحرف الواحد بأن أولاد الحلال كثار.
نريد أن نسأل سؤالا واحدا لمسؤولي دائرة ضريبة الدخل وهو: كيف يمكن لمراجعي كشوف التقدير الذاتي أن يتصرفوا مع شخص معروف ومشهور في احدى المهن ومعروف عنه أنه من كبار الأغنياء عندما يجدوا أنه قد كتب في كشفه الضريبي أن دخله لا يتجاوز خمسة بالمئة من دخله الحقيقي؟.
يجب أن تكون هناك عقوبات رادعة على كل الذين يتهربون من دفع الضريبة حتى يحسب كل المتهربين ألف حساب عندما يرتكبون جريمة التهرب الضريبي.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور