منذ حوالي سنتين أو أكثر قليلا بدأنا نشاهد عشرات الاعتصامات من بعض الموظفين والعمال سواء الذين يعملون في القطاع العام أو القطاع الخاص وسبب هذه الاعتصامات في الغالب هو المطالبة ببعض الحقوق التي يعتقد هؤلاء الموظفون والعمال أنهم يفتقدونها ومعظم هذه الاعتصامات تؤدي الغرض المطلوب ويحصل المعتصمون على مطالبهم أو بعض هذه المطالب.
هنالك قصة طريفة حدثت في إحدى القرى حيث كان أحد الأطفال لا يأخذ من والدته مصروفه إلا بعد أن يبكي قليلا وبعد عدة دقائق من البكاء يحصل على ما يريد.
في إحدى المرات كان هذا الطفل ينوي الذهاب مع أصدقائه إلى أحد الأمكنة في القرية فجاء إلى والدته مستعجلا وقال لها: أرجو يا أمي أن تعطيني بعض النقود بسرعة لأن أصدقائي ينتظروني في الخارج ولا وقت لدي للبكاء.
والسؤال المطروح بعد أن قرأنا هذه القصة هو: لماذا نجعل الموظفين والعمال يعتصمون ويصرخون ليبينوا ما وقع عليهم من ظلم؟. ألا يعرف مدراؤهم ومسؤولوهم أنهم مظلومون وأن لهم حقوقا منقوصة؟.
هناك بالتأكيد موظفون وعمال يعملون في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة لا يحصلون على حقوقهم التي يستحقونها فنجد أن بعض الشركات لا تشرك موظفيها أو بعضهم في الضمان الاجتماعي ونجد شركات أخرى تميز بين موظف وموظف يعملان نفس العمل ويملكان نفس الخبرة لكن أحدهما يتقاضى راتبا يزيد عن راتب الآخر كثيرا والسبب أن صاحب الراتب العالي مدعوم من المدير العام أو من أحد مسؤولي الشركة وحتى في الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية نجد أن موظفا يرفّع وزميله يبقى كما هو مع أن الموظفين يحملان نفس المؤهلات ونفس الخبرة كما أن موظفا يحصل على فرصة جيدة في العمل أو السفر بينما زميله لا يحصل على هذه الفرص.
إذن لماذا ندع هؤلاء الناس يعتصمون حتى يصل صوتهم إلى مسؤوليهم؟. لماذا لا نعطيهم حقوقهم طواعية بدلا من أن يأخذوها عن طريق الاعتصامات؟.
إن الدستور الأردني يساوي بين الأردنيين جميعا في الحقوق والواجبات لذلك يجب أن يأخذ هؤلاء الأردنيون حقوقهم بالتساوي فلا يجوز أن يعين ابن أحد الوزراء بعد تخرجه من الجامعة مباشرة براتب يتجاوز الألف دينار بينما يبقى زميله الأشطر منه في المدرسة وفي الجامعة بدون عمل لأن والده ليس وزيرا ولا مديرا أو متنفذا.
العدالة يجب أن تكون هي الأساس في التعامل بين الناس فلا يجوز أن يرث محمد ومحمد لا يرث ولا يجوز أن يحصل البعض على حقوقهم كاملة بينما لا يحصل البعض الآخر على هذه الحقوق وإذا ما سادت العدالة بين الناس ساد الفرح وساد الأمن والأمان فلا يعود أحد يطالب بحقوقه أو يعتصم ويعطل العمل أو يشعر بالكره تجاه زملائه الذين حصلوا على أكثر من حقوقهم بينما هو يشعر بالظلم والقهر لأنه لم يحصل على حقه المشروع.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور