نقرأ كل يوم العديد من المقالات في صحفنا اليومية عن العنف الجامعي وعن تراجع هيبة الدولة ويطرح كتاب هذه المقالات حلولا بعضها واقعي والبعض الآخر مثالي لكن الجميع يريدون بالتأكيد مصلحة الوطن وأن تنتهي جميع الإشكالات التي تنغص حياة الناس في كل مجتماعتهم الصغيرة والكبيرة.

الدكتور خليف الطراونة رئيس الجامعة الأردنية طرح فكرة تأسيس شرطة جامعية وقد استغربنا جميعا هذا الطرح من رئيس أكبر جامعة في الأردن، فهل من المعقول أن يكون الحل للعنف الجامعي بإنشاء شرطة بدلا من البحث عن الأسباب التي ولدت هذا العنف ومحاولة معالجتها.

وليعذرني الدكتور الطراونه إذا قلت: بأن هناك أسبابا كثيرة أدت إلى العنف الجامعي منها أن رؤساء بعض الجامعات هبطوا بالبرشوت على هذه الجامعات وهم غير أكْفاء لشغل هذا المنصب وغير قادرين على التعامل مع المشاكل الطلابية لأنهم لا يملكون الخبرة اللازمة لكي يتولوا هذا المنصب الهام.

ومن هذه الأسباب أيضا القبولات العشوائية ووجود طلاب لم يحصلوا على المعدلات التي تؤهلهم لدخول الجامعة لكن التخصيصات هي التي أدخلتهم وهم ليسوا طلاب علم ولا يهمهم سواء نجحوا أم لم ينجحوا وهؤلاء الطلاب مع بعض الاستثناءات هم الذين يثيرون المشاكل ويكبرونها حتى تتوسع وتمتد أحيانا إلى خارج الجامعة.

ومن أسباب العنف الجامعي عدم وجود عقاب رادع فالطلاب الذين يثيرون المشاكل قد تتخذ إدارة الجامعة بعض الإجراءات بحقهم لكن الواسطات وتدخل بعض المتنفذين يجعل إدارة الجامعة تلغي هذه العقوبات وهذا من الأسباب التي تجعل طلابا آخرين يقومون بتكرار المشاكل لأنهم يعرفون مسبقا بأنه لن تتخذ بحقهم أية عقوبات.

وإذا كنا نريد أن نتحدث بصراحة أكثر فإن السياسات المتبعة حاليا في التعامل مع المشاكل التي تحدث سواء في الجامعات أو خارجها لا تعالج بالحزم اللازم؛ والدلالة على ذلك كثرة الجرائم التي نقرأ عنها في صحفنا وتمرد بعض الناس على سلطة الدولة وانتشار الأسلحة بين الناس وعدم التعامل مع بعض الجرائم بالحزم الضروري كما حدث في الجرائم التي ارتكبت في جامعة الحسين إذ ما زال المطلوبون غير معروفين حتى الآن وقد يمارسون جرائمهم مرة ثانية ما داموا طلقاء.

لا نريد من الحكومة أو من الأجهزة الأمنية سوى تطبيق القانون وعدم مجاملة البعض على حساب هذه القوانين فأي قانون وضع لم يوضع ليكون ديكورا بل وضع ليطبق ونحن مع الأسف أهملنا القوانين وتذرعنا بذرائع ليس لها وجود فالمواطن الذي يغلق الشارع بوضع صيوان ليتقبل التعازي أو لإقامة عرس لابنه يخترق القانون ويجب عدم السماح له بذلك والمواطن الذي يغلق طريقا دوليا لأي سبب كان يجب أن يعتقل ويحاسب كل من يتعدى على مؤسسات الدولة أو على حق المواطنين في العيش بكرامة أو محاولة قطع أرزاقهم .

نسطيع أن نقضي على العنف الجامعي وعلى كل التجاوزات إذا طبقنا القوانين وبغير ذلك ستسود بلادنا الفوضى وسندفع الثمن إن عاجلا أو آجلا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور