يشعر معظم المتقاعدين من أجهزة الدولة على اختلاف هذه الأجهزة بالمرارة من الأسلوب الذي يعاملون به عند إحالتهم إلى التقاعد فلا يبلغ الموظف من قبل رؤسائه بأنه سيحال إلى التقاعد في التاريخ الفلاني ولا يعرف تاريخ إحالته لذلك فهو يفاجأ حين يجد كتاب إحالته موجودا على مكتبه دون سابق إنذار أو أنه يكون متوجها إلى عمله كالمعتاد فيسأله زميله إلى أين أنت ذاهب فيستغرب هذا السؤال لكن زميله يبلغه بأنه قد أحيل إلى التقاعد.
في بعض دول العالم التي تقدر السنوات التي يقضيها هؤلاء المواطنون في خدمة بلدهم فإن أي شخص يبدأ العمل مع أحد الأجهزة الرسمية يعرف التاريخ الذي سيحال به على التقاعد أما في دولنا فإن إحالة الموظف إلى التقاعد يبدو وكأنه عقاب لهذا الموظف الذي أمضى زهرة شبابه في خدمة وطنه بدلا من أن يكون مكافأة على ما قدم وأنجز.
إحالة أي موظف يعمل في القطاع العام أو الخاص إلى التقاعد مسألة حتمية لكن هذه الإحالة يجب أن تكون باسلوب حضاري وأن يبلغ الموظف بأنه سيحال إلى التقاعد من قبل رؤسائه بطريقة تحترم إنسانيته وتحترم سنوات عمره التي أمضاها في العمل لا أن يشعر هذا الموظف أن إحالته إلى التقاعد وكأنها إنتقام منه وأنه طرد طردا من عمله بدلا من أن يكافأ على ما قدم من خدمات لوطنه من خلال عمله الذي أفنى فيه زهرة شبابه.
إتصل بي أحد المواطنين وكان صوته يقطر ألما وقال بأنه عمل في إحدى مؤسسات الدولة لأكثر من خمس وعشرين سنة ووصل إلى وظيفة متقدمة نسبيا ولم يعاقب أو يشوب عمله أية شائبة طيلة السنوات التي أمضاها في هذه المؤسسة وكان يعمل بإخلاص وتفان ولم يألو جهدا أبدا في أي عمل كلف به من قبل رؤسائه لكن مكافأته كانت أن أحيل إلى التقاعد بدون أي سبب ويشعر أن إحالته كانت مسألة انتقامية لأنه لا يوجد أي سبب يدعو إلى إحالته إلى التقاعد وهو في عز عطائه.
لا نقبل أن يشعر أي مواطن أردني بالظلم في بلد يسود فيه القانون ومن المفروض أن يعامل الجميع نفس المعاملة ولا نقبل أن يحال أي موظف إلى التقاعد بدون أن يبلغ مسبقا عن ذلك وأن تشرح له الأسباب وهذه الأسباب موجودة بالتأكيد ما دام الموظف ما زال لم يبلغ سن التقاعد.
في وطن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين يجب أن لا يظلم أحد وإذا كان أحدهم قد ظلم عن قصد أو غير قصد فيجب أن يرفع عنه الظلم وأن يكافأ على ما قدم من خدمات لوطنه لا أن تنهى خدماته وهو لا يعرف وكأن مكافأته على خدماته لهذا الوطن الطيب هو الطرد من عمله.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور