تدور سجالات ونقاشات طويلة منذ عدة أشهر بين رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور وبين النواب والأعيان ومنظمات المجتمع المدني حول رفع أسعار الكهرباء ويحاول الرئيس من خلال هذه النقاشات واللقاءات أن يثبت أن زيادة أسعار الكهرباء لا بد منها لإنقاذ الموازنة العامة من التدهور نتيجة للخسائر الكبيرة التي تكبدتها شركة الكهرباء وما زالت بسبب تدني أسعارها وبسبب إنقطاع الغاز المصري وتدني الكميات الواصلة من مصر.
لا نريد هنا أن نناقش مسألة رفع الأسعار أو عدم رفعها لكننا نريد أن نركز على مسألة الهدر في الكهرباء هذا الهدر غير المبرر الذي يحمل الخزينة مبالغ مالية كبيرة يمكن توفيرها لو عرفنا كيف نقضي على هذا الهدر.
أمارس رياضة المشي في المدينة الرياضية وأحيانا تبقى مصابيح الشوارع هناك مضاءة حتى الساعة الثامنة صباحا وعندما أغادر المدينة أبلغ رجال الأمن الموجودين عند الباب لكنهم يقولون بأن هذه المصابيح تضاء من قبل الشركة ولا سيطرة لنا عليها.
بعض الشوارع تضاء الساعة السادسة والنصف مساء مع أن الشمس ما تزال مشرقة ونستغرب ذلك ويستغربه المواطنون ويتساءلون ألا يشاهد مهندسو ومسؤولو شركة الكهرباء أن الشمس ما تزال مشرقة وأن إضاءة الكهرباء في هذا الوقت يعتبر هدرا للمال العام؟.
في بعض الأحيان ينسى مسؤولو الاضاءة في شركة الكهرباء إطفاء الشوارع صباحا وتبقى مصابيح بعض الشوارع مضاءة حتى الساعة العاشرة صباحا وعندما نحاول الاتصال مع قسم الشكاوى في الشركة المذكورة للإبلاغ عن ذلك لا نتسطيع لأن هاتف الطوارىء في الغالب إما مشغول أو أنه لا يجيب.
عندما نكتب عن الإهمال في إضاءة الشوارع وقد كتبنا أكثر من مرة في هذه الزاوية يتصل أحد مسؤولي الشركة ويسأل عن المنطقة التي ظلت مضاءة خلال النهار فنحدد له تلك المنطقة فيقول بكل بساطة بأن هذه المنطقة ليست من مسؤولية شركته بل من مسؤولية أمانة عمان وعندما نسأل أمانة عمان عن صحة ما يقوله مسؤول الكهرباء فينفي ذلك نفيا قاطعا وكما يقول المثل: بين حانا ومانا ضيعنا لحانا. ولا أحد من المسؤولين يسأل ولا أحد يحاسب ولتبقى مصابيح الشوارع مضاءة إلى ما شاء الله ولتسجل شركة الكهرباء الخسائر تلو الخسائر.
من خلال مشاهدتنا لبعض الندوات والحوارات في المحطات التلفزيونية المحلية يدعي البعض أنهم يملكون الوثائق التي تثبت أن لدينا بترول بكميات كبيرة جدا ولدينا أيضا كميات هائلة من الغاز وهؤلاء الذين يدلون بهذه المعلومات ليسوا أناسا عاديين بل كانوا يشغلون مواقع وظيفية مهمة جدا والمعلومات التي يملكونها معلومات موثقة ومدعمة بالوثائق.
المهم أننا نطالب الحكومة ونطالب شركة الكهرباء بضرورة ترشيد الاستهلاك لأننا نمر بظرف إقتصادي صعب وعندما نشعل مئات المصابيح الكهربائية في عز النهار فإننا نستهلك كميات كبيرة من الوقود لذلك فإن هذه المسألة بحاجة إلى نوع من الرقابة الفاعلة من قبل مسؤولي شركة الكهرباء.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور