في العادة لا ادخل مع زوجتي الى المتجر للتبضع، فقد كنت اتركها للتشتري براحتها ثم اعود بعد ساعات لاحملها بسيارتي الى البيت
ولكن هذه المرة اردت ان أبدو امامها الزوج المثالي الذي يرافق زوجته للتبضع من غير ان يتذمر ويكتفي بالابتسامة والطاعة..
طبعاً زوجتي اتجهت الى قسم الملابس، أما انا دفعت امامي عربة التسوق واتجهت الى قسم الرياضة الذي يشد اهتمامي دائما.
بعد ان تجولت بقسم الرياضة ولم اجد اي جديد يشد انتباهي تبعت زوجتي الى قسم الملابس، ولكني لم اجدها فقد انتقلت هي الاخرى الى قسم اخر
فرحت أتجول بين الملابس لعلي أجد ثوبا يليق بزوجتي فأقدمه لها لتعرف أني زوج مثالي يحبها ويهتم لأمرها.
بجانبي كانت طفلة صغيرة في الربيع الثالث، قد وضعتها امها في عربة التسوق وهي تتنقل بين الملابس
ولكن لم تكن تغيب عن ناظرها حتى تبدأ الطفلة بالبكاء والصراخ، فكانت تعود اليها بسرعة، فاقتربت الام مني وكانت شابة
لم تتجاوز العقد الثالث، وطلبت مني بكل خجل ورجاء شديد ان أقف مع ابنتها ريثما تدخل غرفة قياس الملابس لتجرب ثوباً أعجبها.
طبعا وافقت وبقيت مع الطفلة أشد انتباهها عن والدتها ريثما تعود، ورحت أناغيها وأحرك لها بحواجبي محاولاً اضحاكها ولكني لم أفلح
فحاولت أن أكلمها كما أكلم أطفالي..تعالي الى بابا..بابا ..بابا..با ..با..بابا ولكنها لم تفتح فمها فقط كانت تكتفي بالنظر الي بوجه عابس..
عادت والدتها لتتشكرني وتطلب مني المعذرة، وأخبرتني عندما راتني أكلم الطفلة أنها تعرف الكلام ولكنها تخجل ان تتكلم امام الغرباء..
أكتفيت بالابتسامة وهززت رأسي ثم غادرت وراء زوجتي لابحث عنها، فوجدتها بقسم العطور
تقلب علب العطور وتجربها حتى لم تعد تميز الروائح من بعضها البعض..
بعد مضي ساعات شعرت خلالها بالندم على قبولي لعب دور الزوج المثالي اتجهنا الى البوابات المخصصة للخروج من المتجر لندفع ثمن
الأغراض، وهناك كانت الطفلة ووالدتها امامنا يقفن على الدور للدفع والخروج..
بادلتني الام الشابة الابتسامة وكأنها تتشكرني مرة ثانية فابتسمت لها انا ايضا وهززت رأسي بتواضع، ولم أنهي ابتسامتي حتى شعرت بقدم زوجتي
تركل قدمي بقوة، ثم نظرت الي بسخط وقالت من هذه ؟ ..من أين تعرفها ؟
بصعوبة أقنعتها أني لا أعرفها وخفت أن أحكي لها الحكاية فلا تصدقني وقلت انها ربما تظنني احدا تعرفه..
شيئاً فشيئاً اقتربنا من مكان الدفع وزاد اقترابنا من الطفلة وأمها، والمصيبة انها لا تزال تنظر الي وتبتسم لتشكرني
وانا أحاول الهروب بوجهي الى زوجتي كي أظهر لها اني لا اهتم وليس لي علم بها، ولكن وجه زوجتي كان يزداد غضبا وسخطاً..
دفعت الشابة ثمن مشترياتها وحمدت الله عندما رأيتها تتحرك من جانبنا لتبتعد، ولكن حصل ما لم يكن بالحسبان
فقد ذهب الخجل عن الطفلة فجأة وراحت تناديني بصوت عال..بابا..بابا.. تعال يا بابا..بابا..
نظرت الى وجه زوجتي المشتعل غضباً وحمم البركان تكاد تتفجر منها واكتفيت بالتعجب والهروب بوجهي في كل الاتجاهات..
لن أكون مرة أخرى الزوج المثالي.

المراجع

المعهد العربي للبوحث

التصانيف

عقيدة