المعروف في كل دول العالم أن الأدوية لا تصرف إلا بوصفة طبية وحتى الصيدلي المتخصص في علم الأدوية ليس مسموح له أن يصرف أي دواء مهما كان نوعه لأي مواطن إلا بوصفة طبية.

بعض الصيدليات تتجاوز على ذلك ويقوم الصيادلة الموجودون فيها أو حتى المساعدين بصرف أدوية أحيانا للمواطنين وهذه ظاهرة موجودة لا يستطيع أحد إنكارها وقد كتبنا عن هذه المسألة أكثر من مرة وكذلك كتب بعض الزملاء لكن -مع الأسف- ما زالت موجودة وما زالت العديد من الصيدليات تمارس هذه المخالفة في وضح النهار.

أما الأسوأ في موضوع الأدوية فهي الدعايات التي نسمعها أحيانا في المحطات الفضائية عن بعض أنواع الأدوية التي يدّعي مروجوها أنها من الأعشاب وأنها تعالج معظم الأمراض المعروفة فهنالك أدوية للضغط وأدوية للسكري وأدوية للسرطان وأدوية للمعدة وأدوية لإنقاص الوزن... الخ ونحن لا نستطيع أن نتدخل فيما تبثه تلك الفضائيات من خارج الأردن لكن المؤسف حقا أن الشركات التي تنتج هذه الأدوية وتروج لها موجود لها فروع في بلدنا تحت سمع وبصر مؤسسة الغذاء والدواء ويتعامل معها عشرات المواطنين يوميا اعتمادا منهم على ما يسمعوه من دعاية عنها في المحطات الفضائية خصوصا أن أصحابها لديهم قدرة على إقناع الناس بمفعول هذه الأدوية ويحضرون أشخاصا معهم أحيانا ليتحدثوا عن تجاربهم الناجحة مع هذه الأدوية وكيف شفيوا من الأمراض التي كانوا يعانون منها.

هذه الدعاية كما قلنا لهذه الأدوية لا نستطيع أن نفعل معها شيئا لكننا نستطيع إغلاق فروعها الموجودة في عمان، وفي المقابل فإننا نسمع أحيانا دعايات في بعض الإذاعات الأردنية عن بعض أنواع الأدوية أو المعدات التي تساعد على إنقاص الوزن وهذه الدعايات تذاع يوميا بل تذاع عدة مرات في اليوم، علما بأن وزارة الصحة تعلم تماما أن أدوية أو معدات التنحيف لها آثار سلبية كبيرة على الذين يستعملونها إذا لم يتم التعامل معها عن طريق أطباء متخصصين.

الأدوية كما نعرف جميعا هي مواد كيماوية وإذا لم يتم تناولها عن طريق طبيب فقد تكون لها آثار سلبية على الإنسان وحتى بعض الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الطبيب قد تكون لها آثار جانبية فكيف إذا ما تم تناول بعض الأدوية بشكل شخصي وعن طريق الدعاية التلفزيونية؟.

إن المطلوب من وزارة الصحة ومن مؤسسة الغذاء والدواء بالتحديد أن تقفا بالمرصاد لكل من يتاجر بالدواء بشكل غير قانوني أو يدّعي أنه ينتج أدوية عشبية قادرة على شفاء الأمراض ويبيع هذه الأدوية في الأسواق بدون ترخيص لأن المتاجرين بهذه الأدوية يخترقون قانون الصحة العامة ومن المفروض أن لا نسمح لهم بهذا الاختراق.

وأخيرا وليس آخرا هناك سؤال مهم جدا نوجهه إلى مسؤولي مؤسسة الغذاء والدواء وهو: كيف يسمح لهؤلاء الذين يروجون لهذه الأدوية بفتح فروع لشركاتهم في بلدنا دون أن نفحص أدويتهم ونتأكد بأنها مطابقة للمواصفة الأردنية الخاصة بالأدوية؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نزيه القسوس   جريدة الدستور