الوطن أسمى وأكبر من التخندق ، والخنادق معروفة في التاريخ للحرب ، فداخل الوطن لا خنادق ولا دهاليز ولا أنفاق ، لأن جميع هذه الألفاظ والتعابير لا تخدم الوطن ولا قيادته ، فالقيادة للجميع كما هو الوطن للجميع ، ومن يعلن الخندقة سواء أكان موالياً أم معارضاً يعني الاضرار بالمصلحة العليا للوطن ، وعندها نرى ان هناك من يدعو الى وجود صفين داخل الوطن أو وجود خندقين.

الاختلالات في المجتمع ومعالجتها لا تحل بمثل هذه الاساليب ، فجلالة الملك يقوم بجهد كبير ويقود حواراً وطنياً شاملاً مع مختلف أطياف المجتمع بهدف الالتقاء بهم والوقوف على المطالب الشعبية ووضع الآليات للمعالجة ووضع الحلول المناسبة ، وقد بدأت بوادر مشجعة ، وتجاوب مع الاستشارات خلال الايام الماضية ولا يزال جلالته يقود هذا الحوار الوطني الشامل.

وخلال الاسبوع الماضي رأينا ثمة من سعى الى رفع سقفه في الحديث عن الاصلاح ، وقد يكون في هذا السقف نوع من التجاوز ، وأعطي الموضوع سقفاً اعلامياً لا يستحقه ، وكان بالامكان تجاوزه وان يبقى في اطاره المحدود أو ان يعالج بآليات أخرى حتى لا نرى توسعاً فيه خاصة وان الاحداث تتسارع من حولنا واطفاء الحرائق البسيطة أهون علينا من امتدادها حتى لا تصل الى مراحل صعبة الاطفاء.

وفي المقابل كان هناك من يرى ان يكون في خندق الموالاة حسب وجهة نظره مع ان القيادة والوطن للجميع ، وليست لهذه الفئة أو لتلك وكأن الخمسة ملايين مواطن مقابل هاتين الفئتين خارج اطار الوطن ، متناسين ان المواطن الاردني لا يقبل الانجرار لأهداف هاتين الفئتين ، فهولاء يريدون من خلال رفع سقف مطالبهم ان يقولوا لنا إنهم الأحرص على الوطن حسب وجهة نظرهم ، والفئة الثانية لا تختلف بالفكرة عنهم في انها تريد ان تقول نحن المخلصين للقيادة والوطن ، وان الفئتين لا تمثلان الا نفسيهما مع ان الغالبية العظمى تلتقي مع الفئة الثانية ولكن الاخلاص للوطن والقيادة لا يأتي بمثل هذه الاساليب.

ان القيادة في الاردن لا تقبل القسمة على اثنين فالكل يؤمن بها حتى الفئة الاولى ، كما هي الفئة الثانية ، ولكن ما لا يقبله المواطن الاردني التخندق ، فالتخندق يعني أنك اما ان تكون في صف هذه الفئة أو تلك الفئة ، وهذا غير مقبول نهائياً ، فلا يجوز اختزال المواطنين الاردنيين جميعاً برأيين لهما أهداف ، وجرهما الى تغيير ثوابتهما ، فالثوابت الاردنية لا تحتاج الى اعلان عبر الاعلام ، عندها يشعر المواطن أن كل فئة تحاول ان تسعى لأهداف ومصالح بعيدة كل البعد عن الانتماء الوطني الشامل لجميع المواطنين ، او قد ترى أي منهما ان الانتماء للوطن بطريقتيهما ، ومطلوب من المواطن الانصياع او التخندق.

يجب ألا يكون هناك انشقاقات داخل الوطن ، فالوطن للجميع ومكاسبه للجميع ، كما أن الاصلاحات يطالب بها الجميع لأن الغالبية العظمى من الشعب هي التي تنعكس عليها مسيرة الوطن ، والغالبية العظمى تطالب بالاستقرار وعدم استقواء فئة على أخرى ، فالمطالب واضحة ، وهناك تجاوب معها ويجب الا ننجرف مع الجو المحيط حتى نصل الى مراحل لا تحمد عقباها.

في ظل هذا الوضع ، يجب ان يبرز دور الناصح الامين ، او المستشار المؤتمن ، ويجب ان يتفعل هذا الدور ومن اتجاهات مختلفة.

واخيرا نحن لدينا نظام هاشمي لا نقبل ان يقسمنا احد حوله وهو لا يقبل الا ان نكون جميعا معه فالولاء للجميع دون استثناء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نايف المحيسن   جريدة الدستور