واخيرا انتهت الحلقات الشتوية من مسلسل التوجيهي بعد ان عشنا أياماً ونحن نتابع هذا المسلسل من قبل المعنيين في وزارة التربية والتعليم ، فمن اعلان النتائج في نهاية الشهر القادم الى اعلانها بعد منتصف الشهر الحالي الى الاسبوع الثالث من الشهر الى منتصف الاسبوع الثالث من الشهر الجاري الى نهاية الاسبوع القادم الى نهاية الاسبوع الحالي ، ثم يومي الجمعة أو السبت القادمين الى الاعلان النهائي الساعة التاسعة من يوم الجمعة.

واعلنت النتائج في يوم الجمعة ، وقالت الوزارة انها ستوصل النتائج عبر الهاتف النقال قبل موعد الاعلان ، الا ان الهاتف النقال تأخر الى ما بعد الاعلان ولا ندري ما هو السبب ، ووصلت النتائج الى المدارس قبل ان تصل الى التكنولوجيا خوفا من اخطاء التكنولوجيا ، وحن نستفيد من التجارب السابقة بأن نسبق التكنولوجيا (الانترنت) عبر الورق لأن التربية اصبحت لا تثق ثقة كاملة بالانترنت لتستفيد من الاخطاء عبر الورق بدل الاستفادة منها من خلال "النت".

قبل هذه الحلقات من مسلسل الاعلان عن النتائج كان مسلسل عمليات التصحيح والفرز وقد انتهت منها وزارة التربية بداية الاسبوع ، ولكنها لن تعلن عنها الا نهاية الاسبوع حتى يفرح الطلاب بالنتائج وتنطلق مواكب السيارات في العاصمة والمدن المختلفة وتسجل دائرة السير المخالفات الكثيرة لان الطلبة يجب ان يفرحوا وان تفسد فرحتهم بالمخالفات.

وكانت هناك الحلقات الاصعب وهي فترة تقديم الامتحان الطويلة والاسئلة من المنهاج او من خارج المنهاج ويعيش الطالب وأهله حالة من عدم التوازن والاستقرار في هذه الفترة لأنهم يعيشون حالة صعبة نتيجة حلقات مسلسل التوجيهي المرعبة.

قصة التوجيهي هي عبارة عن مسلسل سنوي تقوده وزارة التربية والتعليم في دورتيه الشتوية والصيفية وبنفس القصة دون ان نرى ان هذه الوزارة قد غيرت من هذا الاسلوب وكأنها وزارة وجدت لقصة التوجيهي وانتاج مسلسلها السنوي هذا فقط مثله مثل مسلسلات رمضان ، فالتوجيهي في دول العالم كافة حالة عادية جدا ولا يختلف عن اي مرحلة مدرسية او صف مدرسي ما عدا عندنا ، ومن يقود هذا الذعر الذي يسمى التوجيهي هي وزارة التربية والتعليم نفسها لا غيرها.

يلقون اللوم على الناس ، فالناس لا يملكون للادوات المتعلقة بالعملية التعليمية التي تملكها وزارة التربية والناس لا يصرحون للاعلام ويعطون هذا الموضوع الحيز الذي تعطيه الوزارة.

ونحن نتحدث عن مسلسل التوجيهي علينا ان نسلم بما تقرره وزارة التربية والتعليم علينا ، ولكن برزت تصريحات لتربويين مؤخرا مفادها ان هناك من يقوم بعملية التصحيح لاوراق طلبتنا لا علاقة لهم بالمنهاج او المقرر الذي يصححونه ، وهذه قضية خطيرة جدا خاصة وان التربية تعطي قدسية خاصة للتوجيهي وللنزاهة فيها ، واعتقد ان على وزير التربية والتعليم ان يحقق في هذه القضية التحقيق الكامل ، وان يطلع الناس على ما يتوصل اليه من نتائج في التحقيقات او على الاقل ان يضع حدا في المستقبل لمثل هذه التجاوزات.

نأمل من وزير التربية والتعليم ، وهو تربوي معروف بقدراته وقد كان له مخططات في وزارته السابقة بالعمل على الارتقاء بالعملية التعليمية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب والحد من رعب التوجيهي وان لا يكون هذا المسلسل هو الهاجس الوحيد لوزارته ، وان يعمل من الآن على وضع البرامج والخطط اللازمة لأن يكون التوجيهي مرحلة عادية من مراحل العملية التعليمية كما يتم التعامل معه في الدول الاخرى.

التعامل مع التوجيهي في المرحلة القادمة يجب ان لا يعطى الاهتمام الذي يأخذه في الاعلام من خلال تصريح مسؤول هنا ومسؤول هناك ، وان يقتصر الاعلام على ان كان هناك اخطاء ورد الوزارة عليها ، فيجب ان يكون التعامل اعلاميا محدودا الى اكبر قدر ممكن ، فقد لاحظنا ان هناك تلاعبا مع الاعلام في قضية اعلان النتائج وآلية الاعلان وغيرها ، وهذا يجب ان يتوقف.

وهناك قضية هامة تزيد هذا المسلسل اثارة واعتقد ان وزير التربية له من القوة ليوقفها وهي اسلوب تعامل بعض المدارس الخاصة الابتزازي في التوجيهي ، حيث تتنافس المدارس على الطلبة المتميزين والمتفوقين لتكسبهم في مدارسها واسلوب هذه المدارس الابتزازي بانشاء معاهد لطلبة التوجيهي وحلب جيوب ذويهم ، وكذلك حصص المراجعة ، فهل تعلمون ان استاذا يحقق دخلا من حصة مراجعة الطلبة يصل الى الفي دينار في ساعتين من الزمان.

مسلسل التوجيهي حقيقة هو دراما كئيبة يلعب مخرجوها بعواطف متابعيه الى نهايات حزن وفرح.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نايف المحيسن   جريدة الدستور