يعد الفراغ الأساس في حياة طلبة جامعاتنا ومسيرتهم التعليمية ما عدا بعض الطلبة الذين يدرسون في الكليات العلمية والاستثناء منهم للذين يهتمون بتطوير أنفسهم بالمطالعة والأنشطة والبحث عن التميز وهؤلاء قلة قليلة فهناك طلبة يدخلون الجامعة ويخرجون منها ولم يدخلوا مكتبتها.

قلة من الطلبة تستغل فراغها القاتل إما بالدراسة والمطالعة والأنشطة اللامنهجية أو بالعمل وهذه الأمور جميعها تعني أن الأكثرية من الطلبة يجب ان يقوموا بها لأن التعليم الجامعي لا يعني التفرّغ للدراسة بشكل كامل بل ان الدراسة يجب ان تصاحبها امور اخرى مثل المطالعة والأنشطة الأخرى والبحث عن العمل خلالها فغالبية طلبة الجامعات في الدول الغربية هم كذلك.

الطالب هو الاساس وهو من يجب ان يختار اسلوب حياته الجامعية لكن في المقابل فإن ادارة الجامعة مسؤولة مسؤولية كاملة عن توجيه الطلاب وايجاد البدائل لهم لسد فراغهم وحثهم على المشاركة في الأنشطة وايجادها من خلال دوائرها المختلفة بخاصة عمادات شؤون الطلبة التي كنا نسمع عن أنشطة لها لكنها هذه الأيام لا تكاد تذكر.

الجامعة ليست عقيمة فالجامعة حياة وفيها تجدد مستمر وحيوية وعناصرها من الشباب في مقتبل العمر وريعانه وبناؤهم ضروري لمستقبل مشرق وزاهر فعلى الشباب أولا ان يتمردوا على واقعهم بتنشيط حياتهم ليثبتوا انهم عنصر فاعل في المجتمع وليسوا عنصرا خاملا.

من الجامعات تبرز وتنطلق الطاقات الكامنة والجامعات هي الأقدر والمكان الأفضل لإبراز قدرات الطلبة وتميزهم فكل طالب له تميز في جانب معين ويكون تميزه كامنا فيه وبحاجة الى اطلاق والجامعة بسياساتها وقدرات اساتذتها واستراتيجياتها وبرامجها المسؤول الاول عن اطلاق طاقات طلبتها فالطلبة غالبا يعبرون عن سياسة الجامعة التي يدرسون فيها وأعتقد أن اللوم الأكبر في إبراز الطاقات يقع على الجامعات التي لم تستطع أن تظهر للمجتمع ما لدى طلبتها من قدرات وتميز.

الحياة السياسية في الجامعات يجب أن تتعزز ونعتقد أن السياسة ثقافة ولها ابعاد في تنمية قدرات الطلبة وجعلهم عناصر فاعلة في المجتمع واعتقد أن من يبحثون في الإصلاح عليهم وضع الأطر المناسبة للمشاركة الشبابية في السياسة من خلال انخراطهم في الأحزاب وتشكيلتها لأننا نعرف ان الأحزاب التي حققت نجاحات في التاريخ كان عمادها الشباب بخاصة طلبة الجامعات فهم المستقبل الحقيقي لأية حياة سياسية ناجحة وهم الوقود لانطلاقها إن أريد ان تكون هناك حياة سياسية فاعلة.

أين تفعيل دور الشباب في الأنشطة والمشاركات اللامنهجية؟ كان هناك اساتذة في الجامعة الأردنية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لهم مبادرات لا منهجية وأنشطة حيث كنا نرى طلبة الجامعات ينظفون الشوارع ويغرسون الأشجار ويقومون بطلاء الجدران. أين هي تلك الأنشطة؟ ولماذا اندثرت؟ وأين هؤلاء الأساتذة الذين كانوا يحفزون الطلبة على هذه الأعمال والأنشطة ويبتكرونها لهم ؟.

تولى قيادة الجامعات اساتذة لهم ابعاد ورؤى ثقافية وكنا نتوقع ان تنعكس رؤاهم في الجامعات وأن نرى طلبة أو متغيرات لها أبعاد ثقافية وأن يؤسسوا لحركات ثقافية وان نرى تمازج الطلبة مع الهيئات والمؤسسات الثقافية في الأردن لكننا لم نر أي شيء باستثناء ما هو موجود وهو عبارة عن جهد ذاتي أو شخصي من الطلبة انفسهم.

إن إشغال أوقات الطلبة من مسؤولية الجامعات واداراتها بشكل اساسي ونعتقد أن اولياء الأمور عليهم دور في التوجيه لكن الجامعة هي من لديها القدرة على البحث عن البدائل ووضع امكانياتها تحت تصرف الطلبة وتحفيزهم على استغلالها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نايف المحيسن   جريدة الدستور