في جلسة مع الرفقاء التي نستطيع الحديث فيها بما هب ودب وبكل التفاصيل مع ربطها بالذكريات لان الرفقاء الذين اقصدهم هم رفاق الصف الواحد في المرحلة التعليمية الجامعية حيث كنا كلنا عائلة واحدة واهل وعندما تدوم العشرة وهي الوحيدة التي تدوم لاكثر من ربع قرن من زمان فانها تعني ان لا حواجز ولا قيود فالحالة حالة معيشية واحدة لا سبيل فيها للنفاق والرياء وكل منا يضمر الخير للاخر بعكس ما هو موجود في سوق العمل.
تتحدث بالذكريات وهي اهم شيء يربطنا ببعضنا البعض وما يصاحبها من نهفات وتعليقات لنا كحاضرين في جلستنا ولمن غاب نتذكره باتصال هاتفي لنقول له انك معنا رغم غيابك عنا ففي جلستنا هذه لا تتذكر الا صفاتنا ومدى ارتباطنا ببعضنا البعض وبالحب الذي تقاسمناه في صغرنا وبقينا عليه الى ما الى اليه حالنا.
ولا بد لنا من الحديث عن الحال القائم لان لا مجال امامك الا ان تتفاعل مع حاضرك رغم حنينك لماضيك فالحاضر هو الفعل القائم شئت ام ابيت واهم فعل من افعال حاضرنا والذي لا تخلو جلسة من الحديث عنه هو فعل الفساد ورغم انه لا يزال فعل مبني للمجهول الا انه الفعل المعلوم والذي يسيطر على كل العلوم وباي حوار بين اثنين او أكثر يدوم.
في جلسة الخلان وكما نحن ابناء ماضٍ ومرتبطون بحاضر فكان الحديث عن ماضي الفساد وكيف كان في السابق والسابق هنا لا يعني قرن من الزمان بل يتعدى بقليل من الزمان عقده حيث ربط احد الرفقاء الالية التي كانت متبعة في الفساد لدينا بانها كانت عبارة عن توصيل وايصال ما لذ وطاب لولي الامر في العمل ولا يتعداه للتعدي على المال العام بل كان من خاص الناس لخاص الناس.
قال كنا نقول ان فلانا قد احضر خروفا لمديره وان فلانا قد احضر رطلا من الجميد لوزيره وان فلانا قد اتى بقلن زيت لرئيسه وكان هذا قمة الفساد في نظرنا ونربطه بالنفاق والتزلف للوصول الى المبتغى ولنيل الحظوة عند المسؤول ليحصل على امتيازات في العمل كالمغادرة او التغاضي عن يوم اجازة او الحصول على دورة وكان هذا زمن لا يتجاوز عمره العقدين من الزمان ولا يقل عن عقد واكمل رفيقنا وشاركنا في المقارنة ان فساد الوقت الحالي أكل الزرع والضرع، وكأنه نار في الهشيم، فلم يبقَ من مقدرات الدولة شيء وهي ملك للوطن والمواطن وليست ملك لقلة قليلة من المفروض ان يرعوا شؤون الوطن ويحافظوا عليه، بل كان حالهم حال العدو الذي يسيطر على كل شيء ويدفع الجزية ايضاً، ويتمتع بها حتى ان احدنا قال ان الاستعمار ارحم من الفساد في الوطن، بل زاد أحدنا قائلا ان الفاسدين هم منتقمون وساديون ويتلذذون بتعذيب المواطن.
ان مقارنة الماضي بالحاضر مفيدة جدا وتعلم الدروس وان من كانوا في الماضي من رجالات لم ولن يسهموا بأن يكون حال الوطن الى ما آل اليه ولو كانوا لما تجرأ هؤلاء الفاسدين على مقدرات وطنهم لانهم سيتصدون لهم بلا شك وسيكونون شوكة في حلوقهم وكان لديهم الجرأة في الحديث والقدرة على المحاسبة، لا كما هو حاصل في الوقت الحالي فمشكلة الفساد ثنائية الابعاد وليست احادية الابعاد.
لم نعطِ الفساد جوانبه المتعددة في حديثنا لان جلستنا أهم من ان نعكر صفوها بالحاضر، فالماضي كان كفيلا بأن يكون هو استمتاعنا بدفء غوري في شتاء لا دفء ولا برد فيه بسنوات عجاف تعبر عن حال وصلنا اليه.. فالخير كان ماضيا ولن يكون حاضرا، بل قد يكون مستقبلا وان ناظره لقريب.
رفقائي الاعزاء.. استميحكم عذرا لأنني بحت ببعض ما كان في خلوتنا التي اجتمعنا فيها على الخير، فشكرا لاخي الحبيب جمال الوشاح على جمعتنا التي كنا فيها معه انا وصديقي واخي احمد عبد المجيد الصرفندي، وشاركنا فيها الغائب الحاضر العزيز من الكرك عمر المصري.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور