هناك من يسأل لماذا الحراك المتواصل في الطفيلة منذ عدة اسابيع ولماذا الحراك في ذيبان وكذلك في عمان وفي المفرق وفي اربد وفي غيرها من المحافظات والاماكن وهناك من يؤيد وهناك من يعارض فالنوايا للجميع تضع مصلحة الوطن فمن يؤيد الحراك ويتحرك فيه يطالب بان نرتقي في الاردن ليكون نموذجا لنصل الى مطالب الشعب سلميا دون ان تمس مقدرات الوطن وهناك اصرار وتأكيد من القائمين على الحراك في كل مكان ان يكون سلميا.
الذين يعارضون الحراك في غالبيتهم يخافون على وطنهم كما هم المشاركون في الحراك ومؤيدوهم من ان يتحول هذا الحراك الى اساءة للوطن ومقدراته من هنا الخلاف بين المتحركين ومعارضيهم يلتقي على ان مصلحة الوطن هي العليا ولا خلاف بينهم في ان هناك اصلاحا يجب ان يتم والاصلاح لا يتم الا اذا كان هناك مطالبون به لاننا رأينا توجهات جدية للاصلاح ولكن جوبهت بشد عكسي لان الاصلاح سيكون وبالا على بعض القوى المتضررة بكل تأكيد من اي اصلاحات فالديمقراطية ومحاربة الفساد تضر بمصالحها.
اذكر ان جلالة المغفور له الحسين عبر عن اعجابه بشعبه عندما انتفض في عام 1989 واعتبر ان لديه شعبا حيا وان رضي بالحيف لسنوات فانه لن يرضى على طول فالشعب الحي مفخرة لقيادته طالما هو يؤمن بشرعيتها وجلالة الملك عبدالله الثاني يسير على نهج وخطى آبائه واجداده فالشعب الحي هو الشعب المتحرك وليس الشعب الساكن والشعب الذي يطالب بحقوقه وان يكون له دور في الحياة هو مفخرة لمن يقوده.
نحن في الاردن لم نصل الى مرحلة يقرر فيها الشعب ماهية الحكومة التي تحكمه ومن هناك لا بد ان تكون الحياة فيها اخطاء لان الحكومات لا تحاسب والحكومات لدينا اصبحت على نهج واحد وتتغلغل من خلالها المصالح الفردية والمصالح العائلية ومصلحة اصحاب المال والنفوذ على حساب بقية الشعب والبرلمانات لم تكن فاعلة في يوم من الايام بل نجدها ما هي الا ادوات للحكومات ولهذه الجهات لتنفذ اجنداتها على حساب الشعب.
امام هذه الحالة وما يجري من حولنا كان لا بد من الاصلاح ولكن لغاية الآن هناك توجهات للاصلاح ولكنها ان سارت خطوة فاننا نشهد ان هناك من يحاول ارجاعها خطوات الى الوراء وسبب ذلك قوى متنفذة ومتضررة من الاصلاح وهذا طبيعي في ان تحاول منع اي اضرار بمصالحها ولكن هذه القوى تتناسى او تتجاهل انها لا تمثل شيئا امام المد الجماهيري والشعبي الذي يرفض بقاءها مسيطرة على كل شيء فالوطن ليس لهم وان تصوروا ذلك، الوطن للشعب وعلى هذه الفئة ادراك هذه الحقيقة وعليها ان تتنحى ان آجلا ام عاجلا.
ان كانت هذه القوى لا تدرك هذه الحقيقة لغاية الآن ولا تقيم اعتبارا لما يجري فعليها ان تنظر الى ما حولنا من حراك شعبي عارم فالحقيقة ماثلة امامها شاءت ام ابت والشمس لا تغطى بالغربال فغرابيلهم لن تجديهم نفعا بعد اليوم فها هم المخلصون ممن يتولون المسؤولية ومن داخل القرار الحكومي يقولون ان هناك قوى تعمل في العتمة ويسمونها بقوى الشد العكسي التي نتمنى ان تسمى بمسمياتها الواضحة لتكشف امام الشعب والرأي العام ليؤشر عليها بكل وضوح فنتمنى على الوزراء الذين استقالوا مؤخرا ان يقولوا بالفم المليان عن ماهية هذه القوى وما هي مصالحها التي ستضرر ان وصلنا الى التقاسم الحقيقي وفق نصوص دستورنا.
اقول لمن يعارض الحراك ان الحراك الجاري في الاردن هو حراك سلمي وهو سيلة ضغط لكي لا تبقى الامور على ما هي عليه وليشعر المهمشون في الوطن ان حقوقهم سترد عليهم وان هذه الفئة القليلة بامكانها ان نعيش مثلها مثل بقية الشعب فمقدرات البلد ليست حكرا لفئة قليلة على حساب غالبية الشعب ومكاسب التنمية لابناء الوطن جميعا وليس لفئة تتوارث العيش على هذه المقدرات وتترك الفتات للاغلبية فابناء المخيمات والحارات وعمان الشرقية والكرك والمفرق وعجلون والطفيلة ومعان وكل انحاء المملكة يحق لهم الاستفادة من مقدرات وطنهم فهم الذين يبنون الوطن اقتصاديا ويحمونه امنيا وهذه الفئة تستفيد من ذلك وتنهب المقدرات التي يبنيها ويحميها غالبية ابناء الشعب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور