تعتبر ضانا من اهم المواقع الشاملة للتنوع في الاردن وهي بحق كنز طبيعي يجد فيه الانسان كل المقومات والابعاد والحياة المختلفة فهي ثروة بيئية شاملة لاحتوائها على حياة برية متنوعة من حيث طبيعة الجبال العالية ففيها اعلى قمة في الاردن وهي جبل العلمي وفيها الوديان والصخور بالوانها المختلفة التي تعكسها اشعة الشمس عند شروقها في الصباح الباكر والمناظر الخلابة عند غروب الشمس من فوق جبالها.
وضانا يوجد بها حوالي 700 نوع من النباتات البريد منها 90 نوعا نادرا و4 انواع لم تسجل في اي مكان وبها 63 نوعا من الطيور النادرة كالعقاب المرقط والعقاب الملوكي وصقر الجراد والنعار السوري اضافة الى 11 نوع من الحيوانات البرية كالوشق والثعلب الافغاني والزواحف وتحتوي على 98 موقعا اثريا يعود تاريخها الى اكثر من 20 الف سنة ويعتبرها المؤرخون ثاني اهم تجمع اثري في الاردن بعد البترا.
ما يكسب ضانا الخاصية البيئية المميزة في الاردن طبيعتها الساحرة التي يكتشفها من يزورها ومن لم يزرها في حياته فقد اضاع عليه فرصة ثمينة للاطلاع على هذا المكنوز المتنوع بمشاهد طبيعية خلابة واستنشاق الهواء النقي والاستمتاع بشمس وكذلك السماء الصافية ليلا للاستمتاع بمنظر سماوي تتلألأ به النجوم والاجرام السماوية اضافة الى مشاهدة النباتات النابتة في صخورها والحيوانات والطيور المختلفة وكذلك تنوع المناخ فيها.
فتنوع المناخ يكسبها خاصية اقاليم متنوعة نجدها فيها مثل اقليم البحر الابيض المتوسط والاقليم الايراني واقليم الصحراء والاقليم السوداني.
بدأ الاهتمام في ضانا متأخرا وهو لا يزال محدودا ولا تحظى بما لها من اهمية حيث لا يتم التعامل معها كموقع سياحي يتناسب مع ما لديها من مقومات وما يقدم لها لا يزال في الحدود الدنيا ولا يتعدى الاعتماد على المساعدات من الجهات الدولية المهتمة في البيئة.. ولكن لا ننكر الجهود المبذولة في الحفاظ على مكنوزاتها فيما تملكه من ثروة بيئية في حين ان الاهتمام بالمجال الاثري لا يزال غير موجود نهائيا مما يستدعي توجه اصحاب العلاقة في الاثار للبحث عن الكنوز الاثرية غير المكتشفة فيها.
هناك اهتمام من جهات دولية اضافة الى جهد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة وقد قيمت دوليا على انها من افضل مشاريع التنمية الاجتماعية في العالم من خلال معرض هامفز الدولي في المانيا وحصلت على جائزة السياحة البيئية في معرض برلين الدولي حسب ما يقول مديرها المهندس عامر الرفوع الذي يقول انها توفر حاليا 85 وظيفة للمجتمع المحلي وان ما يحقق من دخل في المحمية لا يزال دون المستوى المطلوب من ايرادات سياحية وهو لا يتجاوز النصف مليون دينار وهذا لا يغطي 85 بالمائة من الكلفة.
ويجري العمل حاليا على تنفيذ مشروع لترميم قرية ضانا القديمة من خلال اعادة تأهيل المباني القديمة في القرية واعادة استغلالها باقامة غرف فندقية ومقاه ٍ للانترنت واسواق شعبية وحرفية قديمة كمحلات للحلاقين والعطارة ومتحف للقرية ومركز للحرف اليدوية ومركز زوار حسب مدير المشروع محمود البدور الذي يقول ان الهدف من هذا المشروع هو الحفاظ على الطابع القديم والبعد الثقافي للقرية وتقديم منتجات سياحية جديدة بكلفة مليون دينار ممولة من احدى الجهات الدولية.
ويقول البدور ان المرحلة الاولى من هذا المشروع ستنفذ خلال عام في حين ان المرحلة الثانية ستأتي بعد ذلك وتتمثل في تحسين البنية التحتية للقرية من شوارع وممرات وترميم ابنية قديمة وشبكة صرف صحي.
ضانا مكنوز بيئي واثري وتاريخي متنوع يتطلب ان يعطى الاهتمام اللازم وهناك مسؤولون اردنيون وصلوا الى اعلى المواقع في الدولة كنا نتمنى ان يقدموا لضانا كما تقدموا منها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور