يتصدرون المشهد ولا يرضون قيادة الا لهم، ولا يقبلون الآخر حتى لو التقى معهم في الرؤيا والاهداف، الا اذا كان منهم مثلهم مثل الاحزاب الشمولية التي حكمت أو لم تحكم في الكثير من دول العالم، وبالاخص الدول العربية، انهم معظم قيادات الاحزاب لدينا وهم عبارة عن قيادات هرمة عفا عليها الزمن.
ينتقدون الحركات الشبابية مثلهم مثل الحكومات لأنهم يخافون من هذه الحركات ان تتسيد الموقف ويعتبرون هذه الحركات خطرا على بقائهم لانهم يرون فيها حافزاً ومشجعاً للشباب في احزابهم للانقلاب عليهم والمفترض ان يكون، لان الشباب يعتبرون القادة الحقيقيين للمرحلة بعد ان حرموهم سنوات طويلة من تبوء مواقع قيادية في احزابهم.
يلتقون في هذا الوضع مع بعض القيادات التي تحكم في عدم قبول فئة الشباب واعطائها دورها الحقيقي، فالثورات ضد التهميش يجب ان تبدأ من داخل الاحزاب نفسها، فالشباب المهمش يجب ان يقول كفى لهذه القيادات الحزبية وعلى شباب الاحزاب ان يرفضوا الواقع الموجود في احزابهم، وان يلتقوا مع القوى الشبابية الاخرى للوصول الى التحرر المطلوب.
آن الأوان للشباب ان يقول كلمته في الوطن سواء كانوا منظمين حزبيا أو متفقين في الرؤى مع المنظمين في ضرورة الاصلاح، فالاصلاح مطلوب الآن وبشكل ملح من داخل الاحزاب، فالشباب حقيقة لا يقبل على الاحزاب والانتساب اليها ليس بسبب الاجراءات الحكومية فقط، ولكن لأن الاحزاب لا تعطيهم الدور، فقيادات الاحزاب تريد الشباب لينتظموا في العمل الحزبي من اجل زيادة العدد وليس من اجل تحسين الاداء الحزبي.
الشباب الذي يعملون داخل الاحزاب يجب ان يبرزوا وان يكونوا هم قيادات الاحزاب لأن الشباب لهم رؤى وطموحات تتعدى ما لدى هذه القيادات الهرمة، فكل مرحلة في الحياة لها أناسها والمرحلة الحالية هي مرحلة شبابية بامتياز، وعلى قادة الاحزاب ان يتنحوا جانباً ولا مانع من الاستفادة من خبراتهم التاريخية، وعليهم ان يقتدوا بما انجزته الثورات العربية مؤخرا والتي كانت شبابية في روحها وفعلها.
الشباب لهم القدرة والفعل الحقيقي لتحقيق ما عجزت عنه قيادات الاحزاب، ونرى ان هذه الاحزاب بقياداتها تحاول اللحاق بالانجازات الثورية التي تحققت في مصر، ولاحظنا ان بعض الاحزاب كانت معرقلاً أساسيا في الحركة الثورية في مصر، ورغم ذلك لم تتمكن لأن الثورة الشبابية اكبر وأعمق في طموحاتها مما لدى هؤلاء من رؤى حزبية ضيقة ومحدودة في الطموحات.
تفاعل الشعوب المحبة للتحرر والقيادات المجتمعية مع حركة الشباب الثورية كان كبيرا وشاملا وان دل ذلك فانما يدل على ان الناس يقبلون بالتحرر وفق منطلقات حزبية حقيقية يأخذ فيها الشباب موقعهم الطليعي والقائد لانهم يشكلون الاغلبية، ويجب ان يدرك الجميع ان حكم الاقلية والقيادات الهرمة غير مقبول بعد الآن، فالاغلبية الشابة اصبحت الآن تدرك معنى وجودها في المجتمعات ولن يوقفها اي عائق سواء من داخل الاحزاب او من خارجها.
الاحزاب الموجودة في الاردن غالبيتها تتلقى دعماً حكومياً وبعضها احزاب قليلة العدد وليس هناك اي دور للمنضوين تحت اسمها ولا يعرف الناس عن هذه الاحزاب الا اثنين أو ثلاثة أو أربعة من قادتها ويختزل الحزب في هذا العدد الذي لا يتجاوز أصابع اليد ولا يستفيد من الدعم الحكومي للاحزاب الا هذا النفر القليل من القيادات، فلا برامج ولا يوجد اية اهتمامات للاحزاب، والكل يسأل لمن يذهب الدعم الذي تقدمه الحكومة وما هي آلية الصرف، وماذا تقدم الاحزاب من خلال هذا الدعم لاعضائها هذا ان كان هناك اعضاء حقيقيون للاحزاب، ونعتقد ان مثل هذه الاعداد لا تتعدى كونها اسماء على ورق ولا حقيقة لفعل حقيقي للمنضوين في هذه الاحزاب.
المطلوب ثورة من داخل الاحزاب واعادة تأطير العمل الحزبي لنرى اعضاء حزبيين فاعلين داخل الاحزاب، وان يكون الشباب هم قادة الاحزاب لأنهم الاقدر على تحقيق الاهداف والطموحات.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور