لا تتفاجأوا ان جربتم الاتصال ببعض النواب الذين يدعون انهم يخدمون الناس ولا يردون على هاتفكم فهم يعتبرون انفسهم وصلوا الى قبة البرلمان ليس على حساب الناس بل على حساب انفسهم ومن هذا المنطلق تجدهم لا يقيمون وزنا لناخبيهم ولا يردون عليهم.
هؤلاء يتحدثون بلغة الناس اعلاميا ولا يطبقون للناس اي شيء لانهم حسب وجهة نظرهم وصلوا للبرلمان بجهدهم الخاص وليس بجهد ناخبيهم وان المرحلة وطبيعة الانتخابات هما اللتان اوصلتاهم الى قبة البرلمان.
قرأت قبل ايام عن احد النواب وعن تلقيه للاتصالات الكثيرة في اليوم الواحد ومتابعة لحاجات الناس والتوسط لهم واستمتاعه بالعمل لتحقيق مطالب الناس وهو يعتبر ان الواسطة متطلب اساسي ويتعمق في الحديث عن ايجابيات الحياة التي شابتها المظاهر السيئة المتمثلة في الرشوة والتزلف والتسلق.
ثم يتحدث عن تجربته في العمل النيابي التي لم يكمل فيها عامه الاول والتي تزامنت مع زمن الثورات والربيع العربي الذي لم نلمس انه من مؤيديه او مناصريه ولكن يبدو انه من معارضي هذا الربيع الذي اوصله الى الوجع والهم والذي تزامن مع هذا العمل النيابي المرهق للاعصاب والتفكير الى الجهد الكبير الذي يبذله في العمل اليومي النيابي والذي يحرمه من الراحة التي كان ينعم بها في السابق وغيرها من الامور التي تثقل كاهله في هذا العمل الجديد.
بعد ان قرأت ما كتبه اخونا العزيز عن جهده المبذول ووقته بالنيابة المهدور انتبهت انني اعد لندوة وقلت يجب ان يشارك في موضوعها احد النواب لان هناك لجنة نيابية يتعلق موضوع الندوة باسمها وتعد الاستراتيجيات والخطط من خلال مجلس النواب للموضوع الذي اخطط لعقد الندوة بشأنه فقمت بالاتصال بالنائب المفترض ان يشارك في موضوع ندوتي ولكن لم يرد على هاتفه الخلوي وانتظرت فترة من الوقت ليرد عليَّ لعله مشغول ولم يرد وقلت حينها ساعاود الاتصال به من خلال مجلس النواب فكل نائب له سكرتير فطلبت سكرتيره واخبرته بما اريد من النائب المقصود فطلب مني رقم هاتفي وعندما اعطيته بداية الرقم اكمل السكرتير الرقم كاملا لانه كان يحمل هاتف النائب.
وفي المساء حيث كان ذلك في الصباح اتصل بي سكرتير النائب ليخبرني ان النائب قد لا يشارك في الندوة وانه -اي النائب- سيختار لي زميلا له من اللجنة للمشاركة في الندوة ورفضت ذلك لان اخلاقيات العمل الصحفي تفرض عليَّ ان اتصل انا بالنائب.
اسوق هذا الحديث لاعرض نموذجا نيابيا شعبيا لا يرد على هاتفه ابدا واعتقد ان سكرتيره لن يرد عليَّ لو لم أكن صحفيا مع انه من المفترض ان يرد هو على هاتفه ويجيب ولكن يبدو انه يعيش في برج عاجي ويتعامل مع الناس الذين انتخبوه من برجه العاجي والذين يبدو انهم لم يعلموه ان اصواتهم غالية عندما يمنحونها له وعليه ان يقوم هو بالاتصال بهم وتفقدهم بعد انتخابه لا ان يترفع عن الرد عليهم فمن كان شعبيا لن يكون الا بين ناخبيه ومن اتى اليهم على صهوة جواد في ليله قمرية ولم يرَ ظلمة ليلهم لن يكون معهم باي حال من الاحوال.
وبالنسبة لرده على الاتصالات فهناك وزراء يردون على هواتفهم دون ان يعرفوا من في الجانب الاخر لانهم يؤمنون انهم وجدوا واتوا لخدمة المواطن والناس، فما بالك بنائب انتخبه عدة الاف ولا يرد عليهم الا لانه قد يعتقد انه رد عليهم اصواتهم قبل ان يمنحوها له ولا لما منحوه ثقتهم التي اوصلته الى قبة البرلمان.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور