الناس للناس ومن اقدر على خدمة الناس له اجر عظيم من الله قد يفوق ما يناله من اركان الدين ان طبقها فأجر قضاء حاجات الناس قد يعدل حجة كما كان يفعل الصحابي الجليل عبدالله بن عباس الذي كان يحب اخوانه المسلمين ويسعى لقضاء حوائجهم.

فمن لديه قدرة على مساعدة الناس ويحجبها عنهم او يمتنع عن تقديمها لهم لا يستحق المكانة التي وضع فيها ولا يستحق النعمة التي هو بها وهو انسان لا يكتمل ايمانه بالله فالعبادة عند الله هي معاملة اكثر منها تطبيق الشعائر الدينية التي تهذب الناس للتعامل مع بعضهم البعض.

الانسان الذي يؤدي الواجبات الدينية على أكمل وجه تكون واجباته منقوصة ان هو ابتعد عن الناس وهمومهم فطالما هو قادر عن تفريج الهم عن محتاج فان عدم السعي لتقديم هذه الخدمة لأخيه المحتاج تعتبر نقصا في واجباته الدينية ويحاسب عليها في الاخرة.

يقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في هذا المجال «لأن اعول اهل بيت من المسلمين شهراً او جمعة او ما شاء الله احب الي من حجة بعد حجة ولهدية اهديها الى اخ لي في الله احب الي من دينار انفقه في سبيل الله.

هناك من يصلون الى مراتب عليا في الدنيا لا يعتقدون ان الله اعطاهم هذه المراتب لان يكونوا في خدمة المحتاجين والسائلين ويعتقدون انهم بالصلاة والصيام والحج والتعبد فقط يكملون دينهم وان جاءهم صاحب حاجة يديرون وجوههم عنه او يتحججون بالاعذار وهم يعرفون ان لديهم القدرة على المساعدة او حتى ان لم يكونوا متأكدين من قدرتهم فان سعيهم للمساعدة ينالون عليه اجراً من الله يفوق ما يقدمونه لربهم من عبادات في بعض الاحيان.

فالاية الكريمة التي تحض على ذلك في كتاب الله العزيز «واما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر واما بنعمة ربك فحدث» هي تعبير عما ينهى الله عباده عنه من اعمال لا يقبلها الله وهذه الاية يجب ان تكون نبراساً يقتدي به كل الناس للتكاتف والتعاضد مع بعضهم البعض لازالة الهم والغم عمن يشعرون به.

من يسعون دائماً لتقديم العون والمساعدة يجدون متعة وسعادة لا تفوقها سعادة ان هم قضوا حاجة محتاج او ان فرجوا الكرب عن المكروب وهم بذلك ينالون رضا الاخرين والذي هو من رضا الله اضافة الى رضاهم عن انفسهم فالانسان وجد في الحياة ليس لنفسه بل للاخرين ايضا حتى من يتفانون في خدمة الاخرين قيل لهم لنفسك عليك حق وهنا لا اعتقد ان الغاية من هذا القول ان نفسك اهم من الاخرين ولكن عليك ان تعطي نفسك حقها وانت تخدم الاخرين.

الوزير او المسؤول اومن اكتسب علاقات مع الاخرين او وجد في موقع قد يجد من خلاله ان له تأثيرا يجب ان لا يبخل على من سأله وعليه ان يسعى ان سأله احد في حاجة وقد تجد بين الناس من يتم الثناء عليهم ان هم ساعدوا غيرهم وقد تضرب بهم الامثال وان كان هناك اناس قادرون على المساعدة او السعي للمساعدة ولا يقدمونها تضرب بهم لامثال ايضاً ويقال ان فلانا لديه القدرة على المساعدة ولا يساعد ويحرم من يسأله من قدرته هذه التي وضعها الله به.

ويروى ايضاً عن عبدالله بن عباس وهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يكنى بحبر الامة او بترجمان القرآن انه قد اتاه رجل حزين وسأله عن حزنه فقال لفلان على حق ولا اقدر عليه فقال له افلا اكلمه فيك فقال الرجل ان احببت وكان بن عباس حينها معكتفاً في مسجد رسول الله فقام ابن عباس فلبس نعله، ثم خرج من المسجد فقال له الرجل انسيت ما كنت فيه «اي انه معتكف ولا يصح له الخروج من المسجد» فرد عليه قائلا ولكني سمعت صاحب هذا القبر «قبر الرسول» وهو يقول من مشى في حاجة اخيه وبلغ فيها كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق ابعد ما بين الخافقين «المشرق والمغرب».


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نايف المحيسن   جريدة الدستور