الاذاعة الاردنية كانت تصدح في كل البيوت بأغاني توفيق النمري وعبدو موسى ومضافة الحاج مازن والبرامج الثقافية المميزة والبرامج السياسية والبث المباشر والاشارة المميزة لنشرة الاخبار.

هذه الاذاعة التي كانت مصنعاً للفنانين والمبدعين والكفاءات الاعلامية والخبرات المميزة لم يبق منها اي شيء يتابعه المواطن الا بعض المواطنين المتابعين لنشرة العاشرة صباحاً ليعرفوا من مات في ذلك اليوم فقط هذا ما تبقى من هذه الاذاعة.

اذاعات خاصة عمرها لا يتجاوز السنتين اوالثلاث سنوات مستعينة بخبرات من الاذاعة الوطنية اصبحت هي سيدة الموقف والاذاعة في تراجع دائم الى الخلف.

المستمعون اصلا هم مستعمو اذاعة المملكة الاردنية الهاشمية ولكنهم انتقلوا بأجيالهم وابنائهم الى اذاعات اخرى اعلامها هم خريجو هذه الاذاعة الوطنية وهذه الاذاعات تجد طريقها ولا نعتقد بهامش الحرية ولكن باداء بعض مذيعيها فالحرية اصلا لا تختلف في الاذاعة الوطنية عن الاذاعات الخاصة الا في بعض الحالات فيما يخص قضايا الناس الاجتماعية فان هذه الاذاعات الخاصة قد تتميز في بعض الاحيان.

الاذاعات الخاصة تقوم بدور اجتماعي ترفيهي فقط وقد استقطبت الناس من خلال هذا الدور ولا ادري لماذا اذاعتنا الوطنية تراجعت حتى في هذا الدور هل السبب عدم وجود قدرات ومؤهلات للقائمين عليها ام عدم وجود مبادرات لمن يتولون المسؤولية فهل لا نزال نعيش كما قال السيد عبدالرؤوف الروابدة عندما تولى دفة الحكم في بلدنا الاعلام المرعوب.

سكّن تسلم؛ هذه هي الرسالة اوالمهمة التي يضعها من يتولى مسؤولية الاعلام في اية مؤسسة اعلامية رسمية فالخوف هوالاساس والخوف هوالمؤهل والخبرة الضرورية لمن يتولى المسؤولية في الاعلام الرسمي فهويعيش يحسب حسابات كثيرة وتبقى الامور اسوأ مما كانت عليه ولا يتجرأ على اقتحام هامش الحريات نهائيا لأن هذا المسؤول يخاف من ردة فعل المسؤولين عنه اواصحاب الفضل في وجوده كمسؤول.

لماذا لا يتم اختيار المسؤولين عن المؤسسات الاعلامية بطريقة تماشي الظروف المحيطة والمرجعية الموجودة فالحرية مطلوبة ويجب ان تكون سيدة الفعل لهذه المؤسسات فلا اعتقد ان هذه المؤسسات ستنافس ان لم تقتحم الحريات في المجتمع وتتماشى مع رؤى وطموحات الشارع الاردني الذي اصبح ليس متعطشاً للحريات بل هومن يقود الحريات فالمواطن اصبح حراً اكثر من اي وقت مضى وهويمارس دور الصحفي والاعلامي واصحاب الخبرات يختبئون في اقبيتهم الاعلامية.

نحن نتحدث عن اذاعتنا التي نفتخر بها لانها كانت معملا اعلاميا وكانت تخرج الاعلاميين والفنانيين والفنيين الذين رفدوا الدول الخليجية بخبراتهم وتميزهم فلماذا لا تزال اذاعتنا ومؤسساتنا الاعلامية الاخرى مكانك سر وبالعكس هي ليست كذلك اصبحت الى الخلف در فالاذاعة والتلفزيون بهما اعداد كبيرة من الموظفين الذين يتقاضون الرواتب دون ادنى ايراد من الاعلانات التي اصبحت الاذاعات الخاصة تقتنصها من خلال برامج اجتماعية وبكوادر من هذه المؤسسة.

اذاعة الشهيد وصفي التل وصلاح ابوزيد بحاجة الى نقلة نوعية في الاداء من خلال رسم سياسة اعلامية فاعلة لها تتماشى مع كل ما هو على الارض فالزمن السابق اصبح مقبوراً ومن يعمل به يعش بين الاجداث والحفر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   نايف المحيسن   جريدة الدستور