فجعت بك يا جلال.. أتعلم لماذا؟؟.
لأنك نقي في زمن عز فيه النقاء، لأنك مدرسة وتاريخ في زمن أصبح فيه التاريخ والمدارس على هامش الحياة، لأنك صديق صدوق وفيّ تحب الناس جميعاً رغم ان الكره اصبح سيداً للكثيرين، لأنك العزيز بنفسه في زمن قلت فيه عزة النفس.
لم أتوقع يا عزيزي ان ترحل بهذه السرعة، فأنا أعرف انك تحب الحياة وتعشقها كما هو عشقك لرسوماتك والتي كان آخرها رسما يبدو انك كنت تريد ان تودع الحياة من خلاله، للراحلة وردة الجزائرية كما أنت ببصمات خالدة في الحياة.
تاريخك محفوظ وسيتحدث عنك كما انت تحدثت عن مراحل وتاريخ وطن كنت ترسمه يوماً بيوم، ولم تفارقك ريشتك حتى في آخر لحظة من حياتك ولا ادري ربما تكون قد فارقت الريشة وهي بيدك في نفس الوقت الذي فارقت فيه الحياة.
عزيزي وفقيدي وفقيدنا وفقيدهم جلال، ان غابت روحك فان آثارك خالدة للاجيال القادمة، وسيذكر التاريخ ان صفحات الصحف الاردنية وجدت فناناً يشكل مدرسة في الرسم الكاريكاتيري في زمن لا يوجد الا أنت في وطني، وفي زمن لا يوجد إلا أنت في أمتي.
للاسف.. أعرف ان الاهتمام الخارجي بك اكثر من الاهتمام المحلي، واعرف هذه الحقيقة.. فوطني لا يكرم المبدعين من ابنائه.. رغم ذلك فأنت كرمت نفسك في وطن ينعدم فيه التكريم.
من قلدوك لم يدوموا ومن تعلموا منك أصبحوا كما انت مدارس في الفن الكاريكاتيري.
أكثر من اربعين عاماً وانت تعطي متنقلاً في العواصم والدول، وارشيفك تاريخ من الابداع في رسم المعاناة البشرية والهم الوطني، واروع ما قدمته للقضية الفلسطينية التي ولدت وعشت مع معاناتها لحظة بلحظة، فلم تجرفك الحياة عنها، بل جعلتك الحياة جزءاً مهماً من تاريخ هذه القضية.
فقدناك يا جلال.. ولكننا لن نفقد إرثك الذي لن يكون لابنائك فقط، بل هو جزء من إرث أمة لا بصمات فيه الا للعظماء والكبار، فالتاريخ لا يخلد الا الكبار الذين يبنون انجازاتهم من خلال تبنيهم لقضايا الوطن والشعب.
غاردت الحياة وأنت تحارب الفساد والمفسدين، وتسعى للاصلاح.
ليرحمك الله ولتنم هانئاًً مطمئناً.. كما عهدناك.. هادئا في حياة كنت ترصدها بريشتك وتعبر بها عن غضبك وما بك من كوامن يرى الناس حالهم من خلالها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور