حالات البطولات هي حالات نادرة في التاريخ، ولكن البطولات هي التي صنعت التاريخ كما هي الهزائم تصنع التاريخ.
البطولات والهزائم حالات فارقة في حياة الشعوب، وكل الشعوب تعيش على ذكراها وتؤرخ لها وتعتبرها من المناسبات الوطنية سواء انتصرت فيها الشعوب او انهزمت، فالنصر هو عبرة كما هي الهزيمة عبرة فيها يلتقيان في المغزى والمعنى ولكنهما لا يلتقيان بمقياس الفرح وحده او الحزن وحده.. ففي ذكرى البطولات نفرح ولكن في ذكرى الهزائم نحزن.
مرت علينا في الاردن وفي المنطقة على مر العقود الماضية اشياء من هذا القبيل، فحصلت هزائم كبيرة ولا زلنا نعاني من تبعاتها لغاية الآن ونتذكرها كما نتذكر اعياد ميلادنا او بالعكس، قد ننسى اعياد الميلاد ولكننا لا ننسى النكسات الكبرى.
ولكننا ننسى في ذاكرتنا ما كان يبعث لنا بصيص امل بأننا من الممكن ان نكون قادرين على ان ننسى الهزائم بالانتصارات او أننا قد لا نكون منتصرين ولكننا اصحاب ارادة قوية، وهناك منا الابطال الذين لا يمكن ان يكونوا الا منتصرين وان لم يحققوا الانجازات ولكنهم حافظوا على الكرامات؛ فمعركة الكرامة ذكرى خالدة، واعتقد انه اعطيت حقها في الذكريات، ولكن ما يؤسف عليه ان معركة السموع التي مرت ذكراها يوم امس والتي استشهد بها عدد من شهداء الجيش العربي وجرح عدد منهم ومنهم قائد لواء حطين بهجت المحيسن الذي جرح في المعركة في حين قتل قائد اللواء السابع الاسرائيلي في تلك المعركة وهو العقيد «يواف يوهام» اضافة الى جرح العديدين من جنود العدو الاسرائيلي.
اعتقد ان مثل هذه المعركة تستحق وفاء لشهدائها ان نتذكرهم في مثل يوم استشهادهم وليتذكر اهلهم وعائلاتهم ان هناك ابطال قدموا ارواحهم فداء للوطن وهم الرائد محمد ضيف الله الهباهبة والملازم الطيار موفق بدر السلطي والجنود حمدان عبدالرحمن كرم الخليفات وسالم عليان العموش ورامي مقبول شموط واحمد سعيد العثامين، عبدالقادر عبدالجواد الحروب ومفلح محمد الختاتلة وابراهيم حسن يوسف مصلح ويونس حسين العريقات وعبدالقادر شاكر صدقه وعطاالله علي متروك العوران واحمد عبدالكريم السويطي وعبدالرحيم عبدالله محفوظ ومحمد احمد دار عودة.
هؤلاء الشهداء جاؤوا من مختلف مناطق الضفة الشرقية والضفة الغربية وتمازجت دماؤهم مع بعضهم البعض من جهة وتشربتها الارض العطشى لاقدام ابنائها واهلها ليكونوا ذكرى لا تنسى، فهم شهداء وشواهد على ارض لا تزال محتلة وستبقى ذكراهم خالدة حتى لو لم يتم الاحتفال بذكراهم.. فالاحتفال بالشهداء يعزز الطموح بالشهادة لحين استرجاع الارض السليبة، واعتقد جازما انهم بحاجة الى من يتذكرهم بذكرى استشهادهم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور