مدينة العوامية

العوامية بلدة عريقة، توجد في محافظة القطيف، بالمملكة العربية السعودية، تشرف على الخليج العربي، وتاريخها موغل في القدم، حيث يرتبط في إحدى حلقاته بتاريخ (الزارة) المدينة التاريخية المشهورة، التي كانت حاضرة الخط، وعاصمة بلاد البحرين طيلة العصر الجاهلي وحتى العصور الأولى من الإسلام. وتنوجد على بعد 2.1 كم جنوب مدينة صفوى، و1 كم شمال القديح.

كما وصفها علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر قائلاً: "الزارة اسم بلدة من أقدم مدن الخط عهدت أبّان ظهور الإسلام وجُهل تاريخها قبل ذلك وكانت مقر والي البحرين من قبل الفرس حين كان نفوذهم ممتداً إلى هذه البلاد في العهد الجاهلي "، أما مؤرخ الخليج المرحوم محمد سعيد المسلم فقد ذكرها: "مدينة الزارة مشهورة في التاريخ الإسلامي وكانت حاضرة القطيف، وكانت تقع بالقرب من العوامية. وقد خربها أبوسعيد الجنابي نكاية بأهل القطيف المعارضين لحكمه ومبادئه " وقد برز اسم الزارة ضمن مجموعة من الأحداث البارزة في التاريخ الإسلامي كحركتي الردة والقرامطة، لذا قلما تجد كتاباً تاريخياً يخلومن ذكرها.

أما العوامية فيبرز أنها كانت إحدى ضواحي مدينة الزارة، وتم تعميرها على يد زعيم الأزد وأمير الزارة الحسن بن العوام في القرن الثالث الهجري حيث ترجح نسبتها إليه، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى اسمه، ويبدوحتى العوامية كانت خارجة عن أسوار الزارة، لذا كانت بمنأى عن العمل العدواني الانتقامي الذي قام به القرامطة تجاه الزارة التي نقل المؤرخون عنها بأنها "دمرت تماماً وبقيت خراباً ثم صارت نخيلا وأشجاراً وأنهاراً تبعا للعوامية".

وما يزال هناك في العوامية حي صغير يسمى بفريق الزارة يتكون من مجموعة من البيوت، ويوجد في الناحية الجنوبية الشرقية من مدينة العوامية، وتحيطه مجموعة من بساتين النخيل، ذكر في صكوك ملكيتها القديمة:

أنها توجد في ارض الزارة. كما لا تزال في هذا الحي عين تعهد بعين الزارة وربما هي العين المشار إليها في المصادر الكثيرة التي تحدثت عن الزارة . لقد وصف (لويمر) العوامية قبل ثمانين سنة بأنها: (قرية مسورة تتكون من [300] منزل، وأنها على بعد ثلاثة أميال شمال غرب مدينة القطيف ويملك سكانها خمسة قوارب لصيد اللؤلؤ). أما في العهد الحاضر فقد اتسعت هذه المدينة وأصبحت مترامية الأطراف، وقد تبوأت مكانة خاصة وربما تكون ذات جذور عميقة ترجع إلى أيام كانت فيها الزارة عاصمة المنطقة.

الجغرافيا

المسقط

توجد العوامية في المملكة العربية السعودية على ساحل الخليج العربي في الطرف الشمالي من واحة القطيف، على خط طول (50 درجة) شرقاً، وعلى خط عرض (22- 26 درجة) شمالاً وتوجد إلى الشمال منها مدينة صفوى وتبعد عنها بحوالي (2.1 كم) والى الجنوب تقع مدينة القديح وتبعد عنها بحوالي (1 كم). وإلى جهة الجنوب الشرقي تقع مدينة القطيف (عاصمة محافظة القطيف)، وتبعد عنها مسافة (3 كم). ويخترق العوامية طولاً طريق معبد يربط بين طرفي واحة القطيف الجنوبي والشمالي.

أما الحدود الطبيعية للعوامية فهي: من الشمال تحدها سبخة صفوى وتبدأ من عند الدوار الواقع بين صفوى والعوامية، ومن الجنوب يحدها جبل الحريف حيث نهاية سيحة العوامية، ومن الشرق يحدها ساحل الخليج العربي، ومن الغرب تحدها تلال رملية ممتدة إلى بلدة الأوجام في أقصى الغرب يفصل بينهما طريق الجبيل الظهران السريع.لما لها من أهمية كبرى إقتصادياً، ودينياً وتاريخياً واجتماعياً وفهمياً أصبح لمسقطها الجغرافي الأهمية العظمى، فهي تحتل مسقطاً جغرافياً هاماً، يربط بينها وبين باقي مدن المنطقة الشرقية، فمن ناحية تقع في الجزء الشمالي من المنطقة القطيف، وما جاورها ومن الشرق البحر، ومن الغرب ساحل البحر الشرقي، من الجنوب الشرقي بعض المناطق أهمها مدينة القطيف وتبعد عنها قرابة (3 كم) تقريبا، وبعض المدن وقرى القطيف..وأما الحدود المثبتة في الصكوك القديمة لهذه المنطقة ما يلي: من الشمال تحده سبخة صفوى ونقطة البداية من الدوار الكائن بين صفوى والعوامية، ومن الجنوب يحدها الجبل المسمى بـ(احريف) حيث نهاية سبخة العوامية الأصلية، ومن الشرق يحده الساحل المعروف بـ(ساحل الخليج العربي)حيث تتواجد الرامس -الأرض الزراعية الغنية بالنفط- ومن الغرب يحدها سلسلة كبيرة من الكثبان الرملية والتلال المرتفعة، وهي ممتدة إلى مدينة الأوجام الواقعة في أقصى الغرب وكان بين جغرافيتها القديمة وجغرافيتها الحديثة توسع ملحوظ، فقد اتسعت رقعتها الجغرافية كثيراً على ما كانت عليه في غابر الزمان، فقد تطور العمران فيها فأصبحت مدينة عريقة كثيفة السكان فيها الأحياء والأرياف الكبيرة .

المناخ

كمناخ بقية مناطق القطيف. شديد الرطوبة صيفا، بارد شتاء وفي موسم الصيف تأخذ الرطوبة بالارتفاع خلال شهر (يوليو) وتبلغ أقصاها في شهر (أغسطس) وتدوم حتى نهاية (نوفمبر) أما موسم الشتاء فيتميز عادة باعتداله، ويبدأ موسم البرد من شهر (نوفمبر) ويشتد في شهر (يناير) وينتهي في شهر (مارس) .

المساحة

تقدر مساحة العوامية بـحوالي 40كم مربع تقريبا، وتكون نسبة المساحة المأهولة بالسكان حاليا قرابة 45% من المجموع الكلي.

عدد السكان

عدد سكانها فيقدر بقرابة (15500) نسمة، وأما عدد منازلها فيتجاوز إلى (2000) منزل. وفي احصائية جديدة لعام 1425هـ ، وصل عدد سكان العوامية إلى 25279نسمة وهي كالتالي: عدد السعوديين الذكور = 11221 عدد السعوديات = 10958 جملة ذكور وإناث = 22179 عدد غير السعوديين الذكور = 2621 عدد الاناث الغير سعوديات = 479 جملة = 3100

أكبر عائلاتها

1- عائلة الفرج

2- عائلة الزاهر

3- عائلة آل نمر

4- عائلة الربح

5- عائلة آل الشيخ

والعائلات الثلاث الأولى أبناء عمومة حيث ينسبون إلى فرج وزاهر ونمر أبناء نمر بن عايد بن عفيصان وينطق بأن عفيصان يرجع إلى قحطان (القحطاني) وأصلهم قادم من منطقة بقرب الرياض, وقد قطنوا المسورة قديماً.بينما عائلة الربح فينسب جذرها لدولة العراق حيث اتى جدهم الأكبر واستقر هنا في العوامية وأوقف الغميري في سيرة طويلة لها مكانها من الذكر.أما عائلة آل الشيخ ( ومنهم آل الشيخ عبدالله وآل الشيخ محمد وآل أبي المكارم) فينتسبون إلى بني ربيعة وقد قدم جدهم الشيخ عبدالله عزالدين الستري من البحرين واستقر قسم من ابناءه معه بالعوامية.

الأحياء السكنية

الزارة

كانت عاصمة الخط قديماً وصارت بعد حرق القرامطة لها حياً من أحياء العوامية، تكثر فيها النخيل والبساتين وبها عين ماء تسمى «عين الزارة» وبها مسجد يحمل كان اسمها أيضاً تم توسعته وأصبح جامعاً تقام به صلاة الجمعة أسبوعياً بإمامة الشيخ نمر باقر آل نمر.وتقع الزارة في بداية العوامية إلى الشمال من القطيف ولا توجد بها بيوت سكنية كثيرة بسبب إحاطة النخيل لها من ثلاث الجهات و(الرامس) من الجهة الرابعة .

الفريق الشمالي أو(الضمي)

يوجد في منتصف العوامية وعلى الشارع العام الممتد من القطيف إلى صفوى، وبه مسجد صغير، وسوق صغير لبيع الخضروات وبالخصوص الطماطم الرامسي (نسبة إلى منطقة الرامس الزراعية).

الديرة (المسورة)

من الأحياء القديمة في العوامية، كانت أساساً داخل المسورة، وبيوتها متراصة بعضها ببعض. وبها مسجدان مسجد السادة المعروف بمسجد الشيخ محمد أبوالمكارم ومسجد السيد ماجد العوامي ومسجد ثالث يقع في الغرب منها يسمى «مسجد ابن أحمود» حيث حتى الديرة هذه بمثابة النواة لهذه المدينة (العوامية) ويقدر عمرانها وبناؤها أكثر من خمسة وثلاثين قرنا من الزمن، وإذا نظرتها عن كثب أيام عزها ومجدها تنظر إلى قلعة محاطة بأربعة أبراج عالية جداً، موزعة على أربع الجهات للمسورة، وأكبر تلك الأبراج يعهد ب(برج مزعل) وغاية هذه الأبراج كانت للحراسة ومجابهة العدوإبان الحرب .. وبعد النموالسكاني المتسارع خرج السكان من حدود (الديرة ) القديمة.

الفتية

يوجد هذا الحي في جنوب العوامية، وسمي بذلك لأنه مجمع أهل البلاد ومجمع الفتية وهم شباب البلد الأقوياء في التاريخ القديم، وقد كان به بروج للسورة العوامية، وكان به سوق خضار وبعض المقاهي المزخرفة بالزخارف الإسلامية قديماً. وبه عين تنسب إليه «عين الفتية» وبه مسجد ومكان خاص لتغسيل الموتى.

كربلاء

توجد جنوبي المسورة، وكانت في بادي ذي بدء ساحة يقوم فيها الشيخ جعفر بن الشيخ محمد أبوالمكارم(قده) بإلقاء خطبتي الجمعة والعيدين وإقامة صلاة الاستسقاء.وبعد ذلك صار الناس يقيمون العزاء فيها،وينطق حتى الحاج حسين بن نصر (رحمه الله)، ضرب ضربتين ونطق هذا قبر «الحسين» وهذا قبر «العباس» وسميت بذلك كربلاء نسبة إلى مدينة كربلاء في العراق، وكان الناس أيضاً يعلّبون فيها السلوق وينشرونه فيها وييبسونه. كذلك صارت محلاً لمجلس جميع مختار (عمدة البلاد) يعين حيث يقوم ببناء أعشاش له.

القوع

يوجد جهة شمال العوامية، ويوجد به مسجد صغير (مسجد العباس) عهد سابقاً بمسجد القوع، وبحمد من الله وتفيقه تم توسعة المسجد بعد حتى ضمت له الأرض المجاورة له وأصبح من أكبر المساجد بالعوامية بل وله مركزية كبرى خصوصاً في أيام عاشوراء ومناسبات أهل البيت (ع) . وسبب التسمية أنهم كانوا يضعون فيه الأرز ويدقونه،وكما كان أيضاً مجمعاً لجلوس الفلاحين.

حي الريف

ويتفرع من هذا الحي عدة أحياء، وهي (إفليت، المهندي، الدّوينق، اليوسفية) وكلها كانت نخيلاً وصارت اليوم أحياء سكنية.

المشطبة

نسبة إلى النخل الذي تحول إلى حي سكني في ما بعد، حيث البيوت الكثيرة جداً وهي من الطراز القديم والحديث.

الحميسية

كان نخلاً ملكاً لورثة عبد الرحيم بن عبدالله بن محسن الفرج، وأصبحت به الآن بيوت سكنية.العمارة :يقع شمالي غرب العوامية، وكان نخلاً لعلي بن عبدالله الفرج وعلى مقربة منه يوجد مركز لشرطة الدوريات وهومن الأحياء الجديدة في العوامية.

العوينة

منطقة سكنية كبيرة تقدر عدد البيوت بها حوالي 200 منزل بنيت حديثاً فشكلت حياً جديداً وسميت باسم النخل وهوالعوينة وتوجد بها عين ماء تحمل نفس الاسم أيضاً. ولكنها ضمرت اليوم وأصبحت في عداد المنسيات ولا يذكرها إلا من أدركها أوسمع عنها من الآباء والأمهات وهذا ما يؤسف له حقاً.وقد تحول الآن إلى حي سكني، وهومن الأحياء السكنية العامرة بالسكان.الصالحية :غرب العوامية، وبها عين تحمل نفس الاسم وهوالآن من الأحياء الزراعية الكبيرة.

الجميمة

سميت بذلك لأنها مرتفعة قليلاً عن حي الديرة وينطق حتى سبب تسميتها بهذا الاسم حتى البعض وجد فيها على بعض الجماجم، كما أنه عثر فيها قبور موجهة إلى بيت المقدس منذ أيام الجاهلية مما يشير على أنها كانت مقبرة قديمة ويحيطها من جوانبها الأربعة نخيل كثيرة جداً حتى أصبحت الآن من كبار أحياء العوامية وتنزح إليها الأهالي الأوائل الذين سكنوا المسورة القديمة التي تعهد اليوم «الديرة».

وقد كانت صحراء في بداية أمرها، وطلبها بعد ذلك عمدة البلاد في ذلك الوقت مهدي بن عبدالله الفرج من قبل الملك سعود، ووزع بعضها في حياته والباقي وزع بعد وفاته على يد الحاج باقر أحمد الزاهر (رحمه الله)، فعمرت المنطقة وأصبحت مزدهرة بالسكان، وبها مسجد كبير مسجد الرسول الأعظم وبها حسينية العباس وهي من الحسينيات الضخمة في العوامية، وحسينية اللباد، وحسينية خاصة للنساء وهي حسينية آل السعيد، ومركز صحي، وبها النادي الرياضي المعروف باسم نادي السلام، وبها مدرسة متوسطة وثانوية ومدرسة ابتدائية للبنين، ومدرسة ابتدائية ومتوسطة للبنات.

أرض الصايغ

كانت تعبير عن نخل اشهجر فيه حسين بن علي بن عبدالله الفرج مع أولاد ابن جمعة على حتىقد يكون له الربع ولهم ثلاثة أرباع.وبها الآن بيوت كثيرة جداً.

شكر الله

نخل لابن جمعة، وما زالت بعض أراضيها بياض، وقد عمرت بها بعض البيوت السكنية مؤخراً ولها سيرة قديمة قد حفظتها الآباء والأمهات تذكر في مظانها إذا شاء الله.

الجبل

حي محاط بالنخيل وبه مسجد وعين ماء وكان قديماً مسكناً للفلاحين والفقراء وذلك في وقت الصيف ليكونوا على مقربة من مزارعهم ونخيلهم، وفي أيام الشتاء يهجرونه ويترحلون إلي الفريق الشمالي أوالجنوبي أوالغربي داخل المسورة ، أما الآن فقد هجره الناس ولا يوجد به إلا مسجد للعبادة ،وبعض النخيل والبساتين التي تحيطه من أربع جهاته.


المراجع

kachaf.com

التصانيف

قرى محافظة القطيف  مدن تاريخية   قرى   الجغرافيا