قال رسولنا العظيم «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه».
نعم كل الاجيال التي سبقتنا وبما فيها جيلنا ومن تلاه من الاجيال تحترم واحترمت كبارها باستثناء ما نراه الان من عدم اهتمام واكتراث للكبير وحتى قد نجد تطاولاً عليه في الحديث او في التصرفات من الكثيرين ممن يعيشون في جيل شباب هذا الزمان.
احترام الكبير أصبح عملة نادرة وهذا يدل على الابتعاد عن الدين والدين الذي أعنيه ليس فقط دين الصلاة والصيام والعبادات التي جاءت اصلاً لتهذب الاخلاق وترسي قواعد التعامل بين فكرنا وما أتى لاجله الدين وتقيدنا في الغالب على الادوات اللازمة لتنفيذ ما يتطلبه ديننا الحنيف.
اصبح الكبير في هذا الزمان لا يستغرب من تطاول الصغير عليه ويعامله اقل مما يعامل صديقه واصبح الابن ينظر الى والده على انه حالة متخلفة عنه وعن اصدقائه فتجد الابناء لا يعبرون اباؤهم الا في حالات المصلحة واصبحت العلاقة وكانها علاقة مادية بحتة وليست علاقة روحية وعلاقة ترابط اسري عميق ينم عن حالة يجب ان يكون عليها المجتمع.
الدين الاسلامي حث على احترام الكبير باعتباره من الاداب التي يحث عليها الاسلام وتتطلب من المسلمين اتباعها في معاملتهم مع بعضهم البعض لتقوي المودة والتراحم والتعاطف فاحترام الصغير للكبير ينم على حالة رقي اخلاقي مطلوبة في اي مجتمع ونجد هذه الحالة في كل المجتمعات التي تسعى للتقدم والرقي حتى لو لم يكن الاسلام دينها فما بالك في مجتمع بني على دين أساسه التواد والتراحم بين الناس مما يعني ان الارضية موجودة ولكن كيف لنا ان نجعل هذه الارضية خصبة للتعامل مع حالة الاحترام والمودة.
نبينا العظيم دعانا لان نتمثل قواعد ديننا الحنيف في مثل هذه القضايا نحن تعلمنا ان نقف اجلالا واحتراما لكبيرنا وان نصمت اذا تحدث وان نفسح له الطريق، و بجعله يتقدمنا وان لا نرفع صوتنا عليه ان تحدثنا وان لا نجادله مجادلة عقيمة ووجب علينا ان نأخذ برأيه وخبرته لانه مهما كان وان نظرنا اليه نظرة بأننا متقدمون عليه وفق منهج الحياة والحديث فلولاه كان قبلنا لما وصلنا الى ما يطورنا فالكبير هو الذي وضع الاسس التي طورتنا وقدمتنا ونحن نستفيد من خبراته ونحن لا خبرات لنا ويجب ان تحاكم مثل هذه القضية لما سيكون عليه حالنا عندما يكبر من هم اصغر منا ونشيخ نحن فكما كنا كانوا وكما نحن سيكون غيرنا فيجب ان لا ننظر الى الحياة ان توقفت عندما وصلنا ونحن نهايتها او عندما وصل من هم بعدنا فالحياة متحركة والايام دول وكما تدين تدان فارحم كبيرك لانه رحمك وأنت صغير ووفر لك الحالة التي أنت بها ولم توفرها أنت.
الرجل الكبير يستحق الاحترام وهذا الاحترام والتقدير واجب منك وليس كرما لانه هو من صنعك وأوجدك ولولاه لما كنت، فاحترم أصلك ليحترمك فرعك.
نحن بحاجة الى تعلم دروس جديدة او نحن بحاجة الى اثراء ابنائنا بما لدينا من مخزون ثقافي نشأنا عليه وتعلمناه من الدين الحنيف وعلينا ان نستنبط هذا الفكر وننعشه لينعش عقول ابناءنا وعلينا ان لا ننظر طويلا لان التمادي من الصغار على الكبار اصبح واضحا ويشير الى حالة مرضية يجب ان ننتبه اليها قبل فوات الاوان.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نايف المحيسن جريدة الدستور