متى يسير المواطن العربي في الشوارع العربية مطمئنا وآمنا على روحه ..؟ متى يسافر العربي ويصل الحدود العربية- العربية ، ولا يخاف القتل على الهوية ..؟ متى ينام المواطن العربي في زمن ما بعد الربيع العربي ولا يخاف من حرق منزله وسلب ممتلكاته وسرقة سيارته وأخيرا ذبحه بالسيف ..
نعم بالسيف مثل الخراف الطيبة ..؟ هذه الأسئلة المصيرية تلح علي وأنا أرابط أمام شاشات تتسابق على عرض « خبر عاجل « وعلى تقارير مفبركة « لشاهد عيان « ، وكأنني أتابع أفلام رعب فبركتها مخيلة المرحوم « هتشكوك « التي علمتنا الخوف والرعب على الشاشات الفضية ، لنحولها بدورنا إلى مشاهد حقيقية تقطر دما ورعبا وبشاعة .. | هذا زمن اللصوص وقطاع الطرق والمافيات التي تروع المواطن العربي ، وتقتله على الهوية ، لم يحدث هذا إلا في زمن الحشاشين ، عندما تناحرت المذاهب وتغلبت على القانون ،و لم يكن يخطر ببال عرب الستينيات التي رفع فيها العربي رأسه إلى الأعلى بكرامة ، لم يخطر بباله للحظة واحدة أن ننكفئ نحو الأسفل هكذا ، لنغرق في مستنقعات الصراع المذهبي والتناحر على الكراسي حتى إعلان الموت الجماعي من أجل هذه الكراسي .. |
علينا أن نحدد لأنفسنا عند رسم خارطة الطريق العربية لما بعد هذه الفوضى البشعة الخيارات الآتية : هل نريد حكم الفرد أم حكم القانون ...؟ هل نقبل التعددية والاختلاف ونضعه في صميم أولوياتنا اليومية ..؟ هل نؤكد على استقلالية القضاء وندافع عنها بأظافرنا وأسناننا لترسيخ الحق والعدل ..؟ هل نؤسس لدولة القانون بلا تراجع ونضعها الهدف الأسمى لخارطة الطريق العربية القادمة ..؟ هل نحترم المجتمع المدني بكل مكوناته ..؟ هل نؤسس لبناء الفرد العربي ضمن مناهج تعليمية لا تغتال الشخصية ولا تفرض الرأي الأوحد ولا تعتمد الإقصاء ..؟
هل نضع قواعد البناء الإداري الراسخ الذي يضع الأصلح والأفضل في المكان الصحيح وليس ابن العشيرة وابن الوزير وابن الفئة ليدير المؤسسة بعقلية الزمن العتيق ويقتل الدولة والمؤسسية ..؟ أسئلة تلح علينا وتجعلنا نبتعد عن المشاركة في هذا الجنون ، ونحن نتابع جنون العرب وهم يدمرون ويحرقون أنفسهم بأيديهم .. |
ضاعت فلسطين وضاعت الوحدة العربية والأحلام الذهبية ، وحشرنا أنفسنا في زاوية ضيقة جرتنا إليها أقدامنا بلا وعي .. قادت القوى الدولية خطواتنا نحو الحائط لنرتكب خطيئة الانتحار ، كنا نصرخ « فلسطين عربية « والآن لا نجد الوقت لحماية أنفسنا من حالة التربص بنا لقضم دولنا وقصها بالمقص الدولي القادم ، وما زلنا نثق « بحق العودة « للاجئين الفلسطينيين لأنها عودة للحق الشرعي ، نقبض على الجمر ، ونقول بأن الأسئلة الجوهرية والمصيرية التي نصر على طرحها على كل العرب ، هي أسئلة الزمن القادم ، ليسير العرب في شوارعهم بأمان الله ، وفي رعاية دولة القانون ، في دول التعددية المصونة ، والقضاء العادل ، ونثق بأن خارطة طريق تستند إلى هذه الأولويات ستعيد لشوارعنا العربية المجنونة الأمن والطمأنينة في ظل دولة القانون التي لا يتناحر أهلها على الكراسي اللعينة .. | هذه الكراسي التي تحيطها الجثث وركام العظام المحترقة ، والمباني المدمرة ، ورائحة اللحم البشري المحترق ، فأية كراس هذه ..؟ صلوا معي ليعود المواطن العربي يسير في الشوارع العربية بكرامة وأمن في دول عربية يحكمها القانون وسلطة القضاء العادل والتعددية الجميلة .. صلوا ولا تملوا .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة هند ابو الشعر جريدة الدستور
login |