- هل نحن شعب رقيق ..؟
هذا ما فكرت فيه وأنا أودع الزائر الذي طرق باب مكتبي في الكلية، ودخل وهو يحمل حقيبة « سمسونايت ...
« ما غيرها، ويندفع نحوي بحماس وهو يقول :
- صباح الخير دكتورة، بعدك هون ...؟ ما زهقت من التدريس ..؟
قلت وأنا أحاول تحفيز ذاكرتي على تذكر الزائر الذي لا شك بأنه أحد الطلبة : - أهلا، صباح النور.
أضاف وهو يجلس: أنا زهقت من التدريس بعد ست سنوات .. |
وعندما جلست بدوري علمت منه أنه خريج العام 2007 م، وأنه يدرس طلبة المرحلة الابتدائية .. |
قال لي باندفاع : كيف تنسيني وأنت سلمتيني شهادة البكالوريوس وكنت عميدة الكلية وتصورت معك ..؟ وضعت الصورة ببرواز ...؟
كان لا بد وأن استعيد ذاكرة حفل التخريج وكلنا نلبس أرواب التخرج، كنت بحكم وظيفتي أسير في المقدمة وأمامي علم الكلية وخلفي كل الزملاء حسب الرتب، ثم يأتي الطلبة أفواجا متتالية .. عندها كان ينتابني إحساس كبير بالمسئولية وأنا أشارك بتسليم الطلبة شهاداتهم التي نشهد فيها على أنهم يستحقون شهادة الجامعة بأنهم نالوا ( المعرفة )، فهل تأهل هؤلاء لقيادة التعليم وتقديم المعرفة للجيل الجالس على مقاعد الدرس ...؟ هل زرعنا فيهم المحبة والإخلاص والعطاء ..؟
كان الحديث يدور حول عمله، وظل يشكو من موقعه ( بتدريس الصغار .. | ) ويكرر سؤاله :
- أنت، ما زهقت من التعليم ..؟
وعندما اعتذرت منه بأن وقت المحاضرة سيبدأ، ودعني وهو يشكو من ( تدريس الصغار .. | )
هذا المشهد جعلني استعيد مخاوفي من أننا في جامعاتنا نخرج ( حفظة ) معلومات ولا نؤهل الخريج لمهام عمله وهو في العلوم الإنسانية « التعليم « وهذا يعني أننا نلقي بهم في خضم المهنة النبيلة بلا تأهيل، والنتيجة أنهم لا يفهمون « الصغار « الذين يتورطون بمعلمين لا يحبون المهنة وبالتالي لن يحبوا « الصغار «، ولكم أن تتصوروا حال هؤلاء وحال « الصغار « الذين يتلقون العلم والتربية بهذه الكيفية ...ولكم أن تتصوروا كيف سيتعلم الصغار درس التاريخ ..؟
هل توافقوني بعد أن نقلت لكم مشهد الزيارة لأردني يزور أستاذته في الجامعة، وطريقته في الحوار، على أننا بحاجة إلى « بعض الرقة « في الخطاب ..؟ بصراحة من جهتي تصورت لو أن الطالب الذي زارني مصري، أو سوري أو لبناني ، فكيف سيكون حوارنا معا ..؟
سيدخل الطالب المصري ليقول ووجهه يضحك ( بلا كشرة أردنية ) :
- صباح الورد والفل ، أزاي حضرتك ..؟ تصدقي بالله العظيم إنك منورة، دي الكلية منورة فيك .. الله يديك الصحة با رب .. | يا ست الكل ... |
أما لو كان الطالب سوري فسيقول باحترام :
- صباح الخير والياسمين، ..؟ الله لا يحرمنا من هالطلة، والله فرحت بشوفتك .. |
صدقوني أننا شعب لا يعرف الرقة ونحب الكشرة .. ولا تصدقوا أننا سنتغير حتى لو جاء إلينا ملايين الوافدين والمهاجرين، فلن نتعلم منهم الرقة في الخطاب .. وأخاف أن نعلمهم الكشرة المشهورة عنا بامتياز .. | إنها ماركة مسجلة ( صنع في الأردن ) ويمنع التقليد ، فاطمئنوا
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة هند ابو الشعر جريدة الدستور
login |