هل تتناسب سرعة انتشار الاتصالات في عصر العولمة مع تزايد العنف ونشر صوره وانسياح الدماء في العالم ..؟ هل ساهم الانترنت وعالم الرسائل القصيرة بنشر الكراهية والخوف والرعب بدلا من التواصل الإنساني والمحبة والسلام ..؟ هل كانت كل هذه المظاهر موجودة ولكنها ليست سريعة الانتشار ، فتوهمنا لعقود وعقود بأن العالم طيب وأن المحبة والسلام تسود البشرية ..؟ هل كشفت السرعة الجنونية لوسائل الاتصالات عيوب البشرية وفضحتها بسرعة تفوق سرعة البرق ..؟ أسئلة تهزنا ونحن نعتاد على منظر الدماء والرعب والخراب الذي تبثه كل وسائل الإعلام ببشاعة وبدم بارد .. لقد عودتنا الكاميرا على الجلوس بحياد أمامها وهي تنقل الأشلاء المحروقة والممزقة والدور المهدمة والدماء التي تنزف من الجثث والصراخ والدموع .. وحولتنا من أفراد نرتعش من ذكر الدماء ، إلى كائنات بلا أحاسيس تتابع الصور بلا مشاعر ..
ذات يوم والمجاعة تضرب إقليم بيافرا ، والتلفزيونات تبث بالأسود والأبيض ، كانت العائلة تجلس إلى مائدة العشاء باحتفالية خاصة ، وكانت المائدة حافلة وشهية ، عندما بثت الكاميرا صور جياع بيافرا العراة والذين يشبهون الهياكل العظمية ، هربت وانسحبت والدموع تملأ عيني ، لم أتمكن من الأكل ومنظر الأطفال الجياع يملأ الشاشة ، وبالطبع “ نكدت “ على العائلة ، ولكم أن تتصوروا الآن كيف تبث بعض المواقع الإلكترونية منظر جز الرؤوس ومسيل الدماء بأيدي الإرهابيين ، وكيف يتمكن الأطفال من مراقبة هذه المناظر الشنيعة واعتياد مشاهد العنف والدماء والخراب ، لتصبح حالة مألوفة ، ولكم عندها أن تتساءلوا عن خطورة هذه الجرأة التي تمارسها الكاميرا التي لا تبالي بأن تصدم وعينا الإنساني ، طالما أنها توثق وتقدم سبقا صحفيا .
أسأل مرة أخرى ، هل كشفت وسائل الاتصالات التي تسبق سرعة الضوء عيوبنا التي كنا نخفيها ..؟ أم أنها هي التي تساهم في حالة التأجيج وتطبيع صورة العنف بين البشر ..؟ ألم يكن لهذه الوسائل رسالة إنسانية تقرب الناس وتجعلهم يتواصلون وينشرون التراحم والمودة بين الناس ..؟
ومن يسوغ لنفسه بث صور جز الرؤوس وقطع الأعناق بالسيوف ويروجها بين الأطفال والشباب ..؟ والأبشع من كل هذا أن تكون هذه الوسائل عالما يوحد الفئات وينشر بينها الفكر الإرهابي في كل أنحاء العالم بكبسة زر ، لتصبح هذه الوسائل التي قلبت حياتنا رأسا على عقب ، مشكلة مؤرقة تقتلنا بدلا من أن تخدمنا ، ولكن ما الضمانة العالمية على استخدام هذه الوسائل العالمية في خدمة البشرية وسلامها بدلا من التجسس على عباد الله وإرهابهم ..؟
وما دامت سيدة العالم أمريكا تعترف بتجسسها على الكبار في العالم وعلى مواطنيها ، لا ندري كيف يمكن لإنسان هذا القرن المجنون أن يجد السلام وإرهاب الدول والجماعات تلاحقه ..؟ من أين ..؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة هند ابو الشعر جريدة الدستور
|