كان يجب أن أفرك عيني بقوة لأصدق ، فقد قرأت لافتة لقهوة في عمان مكتوبة كما يلفظها أهالي عمان ، وتأكدت من أن الإعلان الكبير والمنمق وافقت عليه الجهة المسئولة عن إعطاء الترخيص لصاحبها ، ولم تسمح لي الإشارة الضوئية للتوقف الفاجع أمام هذه الظاهرة ، وعندما وصلت إلى المنزل وجدت إحدى الصحف المخصصة للإعلان معلقة بالباب ، ودفعني فضولي لمعرفة وجس نبض مجتمعنا بقراءة إعلاناته ، وفوجئت بإعلان جميل يتحدث عن ( أهوة ) أخرى غير التي رأيتها ..وعرفت عندها أنني أقرأ ظاهرة جديدة أصبحت مقروءة ومرئية ومقبولة ، بعد أن كانت مسموعة فقط ، وأصدقكم القول أن عين الأردني تدربت على الكلام العامي المكتوب من خلال الرسائل التي يتبادلها الناس ، والتي أتلقى بعضها وأحاول تحليلها ، ومنها عبارات المعايدة التي تؤكد أن المرسل يبعث لي بالتبريك ( من أعماق ألبه .. )

ومع أن لهجتنا الأردنية ثقيلة ولا تقبل ( اللبننة ) لكن الواضح أننا نتذوق اللهجة الجميلة ، وأن الغيرة من أسلوب الحياة اللبنانية وصل اللهجة أيضا ، وبالمناسبة فقد اكتشفت بأنني بدأت أدقق في كل ما أقرأ خوفا من أن تكون كل أحرف القاف صارت ألفا ، وغلبتني هذه الحالة حتى أنني قرأت عبارة على أحد المواقع الإلكترونية تتحدث عن ( تدخين النواب ) ولا أدرى كيف قرأتها عيني الشقية ( تدجين النواب ) وأنتم تعلمون أن هناك فارق كبير بين تدخين النواب أو تدجين النواب مع أن الفارق نقطة ... ويا لهذه النقطة ما ألعنها ...

أرجو ألا تفهموا أنني تحدثت عن (الأهوة العربية )لأصل إلى تدجين النواب .. عفوا أقصد تدخين النواب ... المهم أن اللبننة خفيفة على العين والأذن والمعدة الأردنية ، بالله عليكم فيه أطيب من الكبة اللبنانية والتبولة والأهوة بعدها..؟ يا الله كم تغيرنا وكم سنتغير أيضا وأيضا .

وبالمناسبة أنا لا أحرض أمانة عمان الكبرى على تفقد مثل هذه الهفوات ، أحرضهم على الحفر في الأرصفة أمام (الأهاوي) فقط ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   هند ابو الشعر   جريدة الدستور