تعرفون السيرك بالطبع..... ترون المدرب يحمل سوطا طويلا يلوح ويصفق به الهواء فيقفز الحيوان في دائرة النار ، أو يقف على قوائمه أو يقعي على مؤخرته ، سواء أكان الحيوان أسدا أم نمرا ، حصانا أم قردا أم فيلا أم بطريقا ، أم نملة.

كل واحد عليه أن يؤدي نمرته المطلوبة منه ، فان أجاد يعود إلى قفصه ليتناول وجبته وينام استعدادا للنمرة التالية المنوطة به.

أما من يفشل في تنفيذ نمرته ، أو يتقاعس عن القفز من دائرة النار ، فإنه يتعرض لضربات السوط اللاهبه ، ثم يعود إلى ساحة التدريب حيث ينفرد فيه المدرب في برنامج تدريبي قاس يعتمد على السوط أولا وأخيرا.

ومن يفشل في استيعاب العبر والدروس ولا يستفيد من البرنامج التدريبي المكثف ، فإنه يتحول إلى كتله لحم ترمى للحيوانات الأخرى الملتزمة في تنفيذ برنامجها ، على سبيل المكافأة.

طبعا هناك لاعبون آخرون يتقافزون على الحبال ويمسكون بأيدي بعضهم في الهواء ويسيرون على الحبال أو يتشقلبون على ظهور الجياد المسرعة.. وهناك آخرون يبتلعون السكاكين ، وآخرون ينفثون النار من أفواههم أو يأكلون الزجاج أو يدخلون الخناجر في أفواههم.

هناك آخرون وآخرون ... هذا هو السيرك العالمي،، كنت أريد أن أقول ان العرب مثل المشاركين في السيرك برعاية وحراسة وتنفيذ المدرب الأمريكي ... كنت أنوي قول ذلك ، لكني اكتشفت ألان ان العالم بأكمله مجرد لاعبين في السيرك أمام المدرب الأميركي ، مع اختلاف المستويات بين من يشاركهم ، ومن يتعاقد معهم مقابل أجر ، وبين من يستعبدهم.

ومع اختلاف اساليب المدرب من واحد شرس وشرير ، او واحد لطيف نسيا ويحقق جميع اهدافه بالإحتواء الناعم،، بين من يفرضون شروط عبوديتهم وبين من ينفذوا الكلمة الأميركية بحذافيرها.

انها اختلافات .. صحيح لكنهاا داخل ذات المحال الهندسي وداخل ذات الدائرة.

لكنه يظل سيركا.... مجرد سيرك،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور